الموضوع: شحصية المحامي
عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-01-15, 11:22 AM   #3
الصورة الرمزية عيون الحب
مشرف مجلة الصور
تاريخ التسجيل: 2009-11-29
الدولة: الشرقية
المشاركات: 3,112
التقييم: 430
الصورة الرمزية عيون الحب
مشرف مجلة الصور
افتراضي

تاريـخ المحامـاة


البحـث الأول

نشأة المحاماة في النظم القانونية اللاتينية والأنجلوسكسونية

الفرع الأول: المحاماة في القوانينqالوضعية اللاتينية.
وأبحث في هذا الفرع المحاماة في القانون الروماني ثم المحاماة في القانون الفرنسي .
أولاً : المحاماة في القانون الوضعي الروماني :
وجدت بذرة المحاماة منذ القديم في المجتمعات الرومانية . حيث أحاط أباطرةالرومان هذه المهنة المهمة بكثير من التكريم والتمجيد . لذلك كان أباء الشبان الذينيريدون احتراف هذه المهنة يرافقونهم في مواكب حافلة إلى مقر مجلس الأعيان ويقدمونهمإلى أعضائه الذين يقررون قبول أولئك الشبان في سلك المحاماة وقد بلغ احتفاظ الرومانبقدسية هذه المهنة، واعتبارها مع وظيفة القضاء في كفتي ميزان أن يحلف كل محام وكلقاض عند النظر في كل قضية من القضايا المعروضة ، على ألا يقول المحامي إلا الحق ، وعلى ألا يقضي القاضي إلا بالحق، وكل منهما يقوم بدوره في جلسة القضاء عند النظر فيكل قضية .
بيد أن أباطرة روما أصبحوا ينظرون بعين الارتياب إلى المحاماة ،لأنها تضفي على أصحابها مكانة وجاهاً و نفوذاً في الإمبراطورية . فألزموا المحامينبأن يقنعوا بالتخصص في عملهم ، وبالدفاع عن مصالح موكليهم وظنوا أنهم بذلك يقصونهمعن مناصب الحكم ، ولكن المحامين - برغم من تلك المحاولات - احتفظوا بمكانتهم وجاههم، فعادت القوانين تقصر عليهم وحدهم وظائف حكام المقاطعات وأباحت للقضاة أن يشتغلوابالمحاماة بل أن كثيرا من الأباطرة أنفسهم لم يجدوا غضاضة في أن يتقدموا للمحاماةليتعلموا أنظمتها ويأخذوا عنها كيف يكون توزيع العدل بين الناس .






مهمة المحامي في روما :

لم تكن مهمةالمحاماة محصورة في روما في عمل واحد بل مقسمة إلى شقّين وفق طبيعة كل عمل ، فهناكالمشورة القانونية وهي للفقيه ، وهناك المرافعة وهي للخطيب .

1. الفقيه : هوالذي يدرس الدعوى ويعطي رأيه فيها على أحسن وجه ويعلم طالب المشورة الدفوع والطلباتالقانونية ، ويلقنها إلى الخطيب .
2. الخطيب : هو الذي يرافق صاحب الدعوى ويقفمعه أمام المحكمة دون أن يكون وكيلا" عنه ، ويظهر حينئذ مهارته وبراعته في الدفاعأمام القاضي .
ويرى شراح القانون الروماني أن تسمية AdVocotus تمثل مصطلحا" عاما" يندرج تحته كل من الفقهاء والخطباء oratori .
و مما تقدم يظهر أن مهمةالمحامي العصر الروماني لم تكن دراسة القضية والدفاع عن المتهم بل كانت مهمة دراسةالقضية لرجل عالم بالقانون ودقائقه، ومهمة الدفاع توكل إلى شخص آخر عليم باللغةوأساليبها فالشخص الأول يعطي صاحب الدعوى رأيه القانوني على شكل دفوع وطلبات يخدمهالثاني عن طريق أسلوبه البلاغي فهو يستعمل كل ما أعطي من قوة لبيان أن الحق معموكله .
وهكذا فإن القانون الروماني قد عمل على إبراز فكرة المحاماة ووكيلالدعوى في ذلك الزمان .






ثانياً : المحاماة في القانون الفرنسي :

بدأ تنظيم مهنة المحاماة في فرنسا في عهد الملك لويس التاسع الذي فرض علىالمحامين قيودا" شديدة محتما" عليهم ألا يتقدموا للقضاء إلا بقضايا سليمة و أنيبتعدوا في دفاعهم عن الاعتداء على الخصم و أن يلتزموا القصد في التعبير و ألاتتحرك شفاههم بمذمة أو نقيصة و ألا يتعاقدوا مع أصحاب القضية على أتعاب أثناء نظرالدعوى .

وفي عام 1344 ميلادي وضع برلمان فرنسا قواعد تحدد أسماء من يبقونمقيدين بجدول المحامين ، وبعض تلك القواعد والقيود لم تفقد قيمتها إلى اليوم ومنتلك القيود :
1. أن يؤدي المحامي يميناً بأن يقوم برسالته بإخلاص و ذمّة .
2. ألا يقبل قضية يعرف بطلان الحق فيها .
3. أن يتجنب الإدلاء ببياناتكاذبة .
4. ألا يحاول الحصول من موكليه على مبالغ بأسباب مصطنعة.
وأنشئتاللائحة للمرة الأولى عام 1790 ميلادي في فرنسا وكانت بداية عصرية لنظام المحاماةالذي تعرض في تطوره للرقابة والإشراف من جانب القضاء و خاصّة في عهد نابليون الذيكان من ألد خصوم المحامين .
حتى أنه كان يقول معلّقاً على مشروع المحاماة : ( أنَّه مشروع سخيف لا يترك لنا أي سلطان على المحامين ، مع أنّهم قوم ثوريون مدبرواجرائم و خيانات ، وما دام سيفي بيميني فلن أضع إمضائي على مثل هذا القانون ..... ولوددت لو أستطيع قطع لسان كل محام يستعمله في الطعن على الحكومة .) .





بيد أنّ مهنة المحاماة صمدت و انتصرت على كل من أراد بها السوء . فزالت دولة الظالم و بقيت المحاماة تضيء درب من يريد الدفاع عن الحق و الحقيقة وتوج نضال المحامين بقانون 27 آب 1830م . ثم جاءت التعديلات على قانون المحاماة في الأعوام 1920م 1941م، 1954م ، 1956 م ،1960 م ، وصدر القانون رقم 71/1330 في 31 كانون الأول 1971 ميلادية لتنظيم مهنة المحاماة حيث عمل على إزالة التفرقة بين الأصناف الثلاث للمحامين : المحامونAvoues ، ووكلاء الدعاوى Avocata ، وممثلوا الدفاع أمام المحاكم التجارية .
ونلاحظ أنّ هده التفرقة بين المحامين ووكيل الدعاوى موجودة في القانون الروماني مما يعكس لنا مدى تأثيره على القانون الفرنسي القديم .
ومع مرور الزمن استطاع المتشرع الفرنسي التخلص من هذه التفرقة عن طريق تطوير هذه المهنة بما يلائم العصر ومشاكله .
حيث نص في المادة الأولى :
( يحل التنظيم الجديد للمحاماة محل ذلك المعمول به أمام المحاكم بالنسبة للمحامين ، و وكلاء الدعاوى أمام المحاكم الكبرى ، وممثلي الدفاع أمام المحاكم التجارية الذين يقومون بنشاطهم بصورة فردية أو في نطاق شركة مهنية مدنية )
وبناءً على هذا التنظيم الجديد يعتبر المحامي من أعوان القضاء يمارس مهنته بحرية واستقلال في إطار نقابته، ويتمتع بضمانات خاصة بالنسبة لاحتمال حصول بعض الأخطاء المهنية التي تؤدي إلى مسؤوليته .
و نتيجة لهذا القانون الجديد انتقلت مهنة المحاماة نقلة هامة جداً إذ اعتبرها المتشرع الفرنسي عوناً للقضاء ، لإظهار الحقيقة و نصرة المظلوم ، فأحاط المحامي بحصانة تشبه حصانة القاضي واعتبر الاعتداء عليه وهو يمارس مهنته ،اعتداءاً على القضاء .
و تنص المادة الرابعة من القانون 1971 ميلادي على :
( أن المحامي يمثل الأفراد في الدعوى ، ولكن هذا التمثيل محصور في نطاق إقليمي يرتبط بالاختصاص الإقليمي للمحكمة التي توجد فيها نقابته ، و التي يقيد بها .) .
وفي هذا النطاق يجب عليه القيام بنشاطه متى طلب منه ذلك ، فنجد أنه يحتكر ممارسة المهنة في هذا المكان .
وتنص المادة الخامسة من نفس القانون على ( أن المحامي يعمل على مساعدة الأطراف عن طريق تقديم طلباتهم إلى المحكمة دون أن يكون مقيداً بذلك الاختصاص الإقليمي للمحكمة . ويجوز له بنفس الحرية أن يقدم الاستشارات القانونية و يصنع الأعمال القانونية للآخرين .
التعديل الأخير تم بواسطة عيون الحب ; 2010-03-05 الساعة 11:53 AM
عيون الحب غير متصل   رد مع اقتباس