عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-01-15, 01:48 AM   #2
الصورة الرمزية عيون الحب
مشرف مجلة الصور
تاريخ التسجيل: 2009-11-29
الدولة: الشرقية
المشاركات: 3,112
التقييم: 430
الصورة الرمزية عيون الحب
مشرف مجلة الصور
افتراضي

الآثار المترتبة على العدول عن الخطبة.
معنى العدول عن الخطبة وحكمه:
أولاً: معنى العدول:
أ- العدول لغةً:
يُقال: عَدَلَ عن الشيء يَعْدِلُ عَدْلاً وعُدولاً: حاد.
ب- العدول اصطلاحًا:
هو: "أن يتراجع الخاطبان أو أحدهما عن الخطبة بعد تمامها وحصول الرضا منهما".
ثانياً: حكم العدول:
تقدم أنّ الخطبة وعد بالزواج، وأنه يكره خلف الوعد عند الجمهور، فينبغي أن يكون الحكم في العدول عن الخطبة أنه مكروه،
وهذا ما ذهب إليه المالكية.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز العدول، غير أن الحنابلة قالوا بالكراهة إن كان العدول لغير غرض. فإن كان العدول لغرض مشروع فالجميع على عدم الكراهة.
الأدلة والمناقشة:
استدلّ المالكية على كراهة العدول عن الخطبة بالأدلة المانعة من خلف الوعد نفسها الدالة على كراهته -لأن الخطبة وعد بالزواج- وهي من الكتاب العزيز والسنة المطهرة:
أولاً: الدليل من الكتاب العزيز:
قول الحق سبحانه: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً) الإسراء/34.
وجه الدلالة:
إنّ العهد يُطلب الوفاء به، وهي من الأمور التي يسأل الله تعالى عنها العبدَ يوم القيامة، فأقل ما يُقال: إنّ خلف الوعد مكروه.
ثانياً: الدليل من السنة المطهرة:
قول النبي الأعظم -صلى الله عليه وسلم-: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان).
محل الشاهد:
قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وإذا وعد أخلف).
وجه الدلالة:
خلف الوعد خصلة من النفاق، فإتيانها والاتصاف بها مكروه.
ومن الجدير بالذكر أن الوعد عند المالكية غير ملزم، وهو كذلك عند الجمهور؛ حيث نصوا على كراهة خُلْفِ الوعد، وهذا آية عدم الإلزام، وإلا لكان خلف الوعد حرامًا.
والوعد بالخِطبة يعتبر غير ملزمٍ حتى على الرأي الذي ينص على إلزامية الوعد عند بعض المالكية؛ لأن إلزامية الوعد في هذا الرأي إنما تكون في العقود المالية لا في عقد الزواج؛ لخطورة الآثار المترتبة على هذا العقد.
ولو سلمنا لزوم الوفاء بالوعد وحرمة الخلف به فأراد الخاطب أن يعدل عن خطبته فلا يستطيع؛ لئلا يقع في الإثم، فيضطر إلى عقد نكاحه مكرهًا، وهذا الإكراه ينافي حرية الاختيار والإرادة الواجب توفرهما في العقود ولا سيما عقد الزواج.
وقد نسب أحد العلماء المعاصرين القول بحرمة العدول عن الخطبة إلى بعض العلماء بناءً على قولهم بحرمة خلف الوعد، هذا ولم أجد قولاً صريحًا لأحدهم بحرمة العدول عن الخطبة مع أنه لازم مذهبهم، فالأولى أن يُقال: (وبناءً على أصلهم بحرمة خلف الوعد، واعتبار الخطبة وعدًا بالزواج، ينبغي أن يكون حكم العدول عن الخطبة حرامًا عندهم).
ويُقال هذا دون نسبة القول إليهم؛ لأنه لا يُنسَبُ لساكت قولٌ، ولأنّ لازمَ المذهب ليس بمذهب.
واستدلَّ الحنفية والحنابلة الذين قالوا بجواز العدول عن الخطبة بما يلي:
أولاً: عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يقول: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب.
محل الشاهد:
قوله: حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب.
وجه الدلالة:
1- نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يخطب الرجل على خطبة أخيه؛ لأن للخاطب الأول حقًا في الفتاة فلا يُنازع عليه؛ لئلا يسرى التباغض والتشاحن بين المسلمين.
2- جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- للخاطب الأول حقّ الترك، وأجاز له التنازل للخاطب الثاني، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يجوّز العدول عن الخطبة ويصور هذا العدول بصورتين: الترك، أو إعطاء الإذن للغير كي يتقدم لخطبة الفتاة، وفيه إشعار بإسقاط الحق، النابع من العدول عن الخطبة. ولم يجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- جواز الترك معلقًا على سبب بل جعله حقًا للخاطب الأول.
ثانياً: إنّ عليًّا -رضي الله عنه- خطب بنت أبي جهل، فلما أنكر عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- أعرض علي -رضي الله عنه- عن الخطبة.
وجه الدلالة:
لو كان الإعراض عن الخطبة مكروهًا لما أنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- على سيدنا علي -رضي الله عنه- كي لا يضطره للوقوع في المكروه، بل لأن العدول جائز وهو حق للخاطب أدى إنكار النبي -صلى الله عليه وسلم- على سيدنا علي -رضي الله عنه- أن يقع في الجائز ممارسًا حقه.
ولكن لكراهة النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الخطبة سبب مذكور في القصة فهو إعراض لسبب.
ثالثاً: عقد الزواج عقد عمْري يدوم الضرر فيه، والخطبة مقدمة تحسب فيها المنافع والمضارّ، فإن غلبت المنافع فبها ونعمت، وإلا فالعدول عن الخطبة؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار.
رابعاً: الخطبة: هي بيان الرغبة في عقد النكاح، وتراجع الخاطب عن رغبته هذه ليس فيه شيء.
الترجيح:
والذي تركن إليه النفس هو قول الحنابلة الذين قالوا بجواز العدول عن الخطبة إن كان للعدول سبب، ولو كان هذا السبب كراهية الفتاة للرجل أو العكس استنباطًا من قصة سيدنا علي -رضي الله عنه- حيث رجع عن خطبته لسبب وهو كراهة النبي -صلى الله عليه وسلم- لتلك الخطبة.
أما العدول دون سبب فمكروه؛ لأنه من قبيل خلف الوعد، وإن كان الحديث الشريف (حتى يترك الخاطب...) يفيد الجواز مطلقًا إلا أنّ هذا الجواز لا بد أن يقيد بالسبب؛ للأدلة القوية التي تنهى عن خلف الوعد، وهذا الحكم يتناسب مع السياج الأخلاقي الذي يفرضه الإسلام على كل مسلم

حكم المال المدفوع سلفًا (على حساب المهر):

إذا قدّم الخاطب المهر لمخطوبته سلفًا قبل عقد النكاح، ثم عَدَلَ أحد الطرفين عن الخطبة، أو توفي، فما هو الحكم الشرعي في هذا المهر المقبوض سلفًا؟
نص الحنفية على أن للخاطب أن يستردّ ما دفعه على حساب المهر عينًا إن كان قائمًا، أو عوضه إن كان قد هلك أو استهلك.
ولم أجد نصًّا في هذه المسألة عند سائر المذاهب، وإنما يفهم من كلامهم بعد تأمل تعريفاتهم للصداق، أن الحكم عندهم ينبغي أن لا يغاير الحكم عند الحنفية في هذه المسألة.
فالصداق عند المالكية من أركان عقد الزواج، وليس بين الخاطب والمخطوبة عقد فلا يحل لها نصف الصداق إلا بالعقد، ويحل كاملاً بالدخول، وإلا فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل، فبعدول أحدهما وعدم العقد لم تستحق المخطوبة المهر فينبغي عليها أن تعيده للخاطب.
ونرى الشافعية يُعرِّفون الصداق بقولهم: "ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرًا كرضاع ورجوع شهود". فهذه هي الحالات التي يجب فيها المهر، وليست الخطبة منها، فلا يحل للمرأة أخذه بل عليها إعادته.
والصداق عند الحنبلية هو: "العوض المسمى في النكاح". ولا نكاح بين الخاطبين يوجب المهر أو نصفه.
وهكذا تلتقي آراء الفقهاء جميعًا عند نقطة مهمة ألا وهي: أن المهر لا يجب إلا بعقد النكاح، وفي حال الخطبة لا يوجد عقد نكاح، فاحتفاظ المرأة بالمهر بعد عدول أحد الطرفين حيازة للمال بغير سبب مشروع؛ فعليها إعادة المال لصاحبه



عيون الحب غير متصل   رد مع اقتباس