![]() |
ثم جعل من بعد قوة ضعفا
Download16879 لقد اقتضت حكمة الخالق – سبحانه – أن ينتقل الإنسان من طور إلى طور، ومن حال إلى حال . من طور الطفولة ، إلى طور الشباب ، إلى طور الكهولة ، إلى طور الشيخوخة والضعف والهرم . مصداق ذلك قوله – تعالى -: [اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ] {الرُّوم:54} هكذا الإنسان يولد ضعيفا ، ثم يورق عوده ، ويينع شبابه ، ويستوي خلقه ، ويبلغ أشده ، ثم يعود إلى سيرته الأولى : وهن في العظم ، وضعف في الرؤية ، وصمم في السمع ، وخرف في الذاكرة ، وتقلب في المزاج: (إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) (مريم:4) . إذا تم شيء بدا نقصه ** توقع زوالا إذا قيل تم ولأن الله تعالى قد كرم هذا الإنسان وفضله تفضيلا ، كما في قوله جل من قائل { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } ( سورة الإسراء ، الآية 70 ) . فإن عملية التكريم والتفضيل الرباني لبني آدم متواصلة من الصغر مرورا بالشباب حتى الكبر ، ولا يتوقف هذا التكريم عند سن معينة ، بل إن المرء أحوج ما يكون إليها في هذه المرحلة – مرحلة الشيخوخة والهرم- حينما يستغنى عنه ، ولا يبقى أحد بحاجة إليه ، بل هو المحتاج إلى عناية غيره ، ورعاية سواه ، فجاءت آيات الكتاب وآحاديث النبي الكريم ناطقة بالأمر بالإحسان إليه وتوقيره وتكريمه. “ثم جعل من بعد قوة ضعفا” Download68700 Download88449 فى حفظ الرحمن Download78608 |
| الساعة الآن 01:27 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة
,
دعم فنى