![]() |
الفرق بين التوبة والاستغفار...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاستغفار نوعان : مفرد ومقرون بالتوبة فالمفرد : كقول نوح عليه السلام لقومه : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً {10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً) (نوح : اية 10 -11) . وكقول صالح عليه السلام لقومه : (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (النمل : اية 46) . وكقوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) (البقرة : اية 199) . وقوله : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال : اية 33) . والمقرون كقوله تعالى : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) (هود : اية3) . وقول هود عليه السلام لقومه : (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) (هود : اية 52) . وقول صالح عليه السلام لقومه : (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) (هود : ايه 61) . وقول شعيب عليه السلام : (وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) (هود : اية 90) . فالاستغفار المفرد كالتوبة، بل هو التوبةنفسُها، مع تضمنه طلب المغفرة من الله وهي : محو الذنب، وإزالة أثره، ووقاية شره . وحقيقة الاستغفار : وقاية شر الذنب، ومنه "المغفر" لما يقي الرأس من الأذى . وهذا الاستغفار هو الذي يمنع العذاب في قوله : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال : اية 33) فإن الله لا يعذب مستغفرا .. وأما من أصر على الذنب، وطلب من الله مغفرته، فهذا ليس باستغفار مطلق، ولهذا لا يمنع العذاب . فالاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمن الاستغفار، وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق . وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى : فالاستغفار : طلب وقاية شر ما مضى .. والتوبة : الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله . فها هنا ذنبان : ذنب قد مضى، فالاستغفار منه : طلب وقاية شره .. وذنب يخاف وقوعه فالتوبة : العزم على أن لا يفعله .. والرجوع إلى الله يتناول النوعين : رجوع إليه ليقيه شر ما مضى، ورجوع إليه ليقيه شر ما يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله . وأيضا، فإن المذنب بمنزلة من ركب طريقا تؤديه إلى هلاكه ولا توصله إلى المقصود، فهو مأمور : أن يوليها ظهره، ويرجع إلى الطريق التي فيها نجاته والتي توصله إلى مقصوده وفيها فلاحه . فهاهنا أمران لا بد منهما : مفارقة شيء، والرجوع إلى غيره .. فخصت التوبةبالرجوع، والاستغفاربالمفارقة .. وعند إفراد أحدهما يتناول الأمرين .. ولهذا جاء والله أعلم الأمر بهما مرتبا بقوله : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ) (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) (وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) (هود : 3 و 52 و 90) . فإن الرجوع إلى طريق الحق بعد مفارقة طريق الباطل وأيضا، فالاستغفار من باب إزالة الضرر، والتوبة طلب جلب المنفعة .. فالمغفرة أن يقيه شر الذنب، والتوبة : أن يحصل له بعد هذه الوقاية ما يحبه، وكل منهما يستلزم الآخر عند إفراده، والله أعلم . د. عبدالرحمن قاسم المهدلي |
رد: الفرق بين التوبة والاستغفار...
استغفرك ربى واتوب اليك
|
| الساعة الآن 06:23 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة
,
دعم فنى