![]() |
علو الهمه
عُلُوّ الهمة الداعي إلى استسهال ذلك شيئان : أحدهما : عُلُوّ الهمة ، والثاني : شرف النفس ، أما علو الهمة فلأنه باعث على التقدُّم ، وداع إلى التخصيص ، أنَفة من خمول الضَّعة ، واستكباراً لمَهانة النقص ، ولذلك روي في كتاب روضة العقلاء لابن حبان عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا " . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال : لا تصغُرن هممكم ، فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهِمم ، وقال بعض الحكماء : الهمة راية الجدّ . وقال بعض العلماء إذا طلب رجلان أمراً ظفِر به أعظمهما مروءة . وقال بعض العلماء : من ترك التماس المعالي بسوء الرجاء ، لم ينلْ جسيما . وأما شرف النفس ، فإن به يكون قبول التأديب واستقرار التقويم والتهذيب ، لأن النفس ربما جمحت عن الأفضل وهي به عارفة ونفرت عن التأديب وهي له مستحسنة ، لأنها عليه غير مطبوعة ، وله غير ملائمة ، فتصير منه أنفر ، ولضدّه الملائم آثر وقد قيل : ما أكثر من يعرف الحق ولا يطيعه ! وإذا شَرُفت النفس كانت للآداب طالبة ، وفي الفضائل راغبة ، فاذا مازجها صارت طبعا ملائما ، فنما واستقرّ ، فأما مُنِى بعلو الهمة وسُلِب شرف النفس ، فقد صار عُرْضة لأمر أعوزته آلته ، وأفسدته جهالته ، فصار كضرير يروم تعلم الكتابة ، وأخرَسَ يريد الخُطبة ، فلا يزيده الاجتهاد إلا عجزا ، والطلب إلا عوزا ، وقد قيل لبعض الحكماء : من أسوأ الناس حالاً ، قال : من بَعُدت همته واتسعت أمنيته ، وقصرت آلته ، وقلت مقدرته . وكما قيل لبعض الحكماء : ما أصعب شيء على الإنسان ؟ قال : أن يعرف نفسه ، ويكتم الأسرار فإذا اجتمع الأمران ، واقترن بشرف النفس علو الهمة كان الفضل بها ظاهرا والأدب بهما وافرا ، وشروط المروءة بينهما متينة |
| الساعة الآن 07:43 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة
,
دعم فنى