mohamed ali
2007-03-10, 02:56 AM
المصدر جريدة الاهرام مقال بقلم الكاتب عزت السعدني
من يلق بطوق النجاة لنحو اربعة ملايين شاب وشابة؟ وماذا صنعت الحكومة في اول بند من بنود البرنامج الانتخابي الطموح للرئيس حسني مبارك والذي يحلق باحلام الشباب في لقمة عيش شريفة الي شواشي الشجر؟* ضوء أخضر برق كشعاع خاطف نزل من السماء لكي ينصف ابن البطة السوداء في حكم قضائي عادل ترفع له كل القبعات احتراما وإشادة وتقديرا.. أصدرته المحكمة الإدارية العليا في حق شاب مصري رضع من ثدي النهر.. هو واحد من عشرة أبناء لفلاح مصري لا يملك إلا عرقه وحقله وفأسه.. والقراريط الأربعة التي يزرعها.. بأحقيته في وظيفة مندوب مساعد هو أحق بها.. بعد استبعاده من التعيين برغم جدارته العلمية.
وجاء وصفها لحفيد خنوم الفلاح المصري الفصيح بأنه حسن المظهر.. سليم البنية.. يتحدث ويجادل بلسان سليم!
ورحم الله رفيق دربه وطريقه عبدالحميد شتا.. الشاب المصري الذي طلع الأول علي دفعته.. والأول علي كل المتقدمين لوظيفة ملحق تجاري مصري في الخارج.. تم استبعاده بحجة أنه غير لائق اجتماعيا.. وعينوا بدلا منه أحد أقرباء رئيس اللجنة الممتحنة.. فألقي بنفسه من فوق كوبري قصر النيل!
وهكذا سيكتب في تاريخ ديوان الموظفين المصري للحقيقة والتاريخ أول انتصار لأبناء البطة السوداء الذين لا أحد يسمع بهم ولا أحد يلتفت إليهم يقعدون بالسنوات في دورهم بحثا عن وظيفة.. أي وظيفة تستر من فاقة وتغني من جوع وتمنع من انحراف أو إدمان أو تطرف.. وطابورهم يقترب من الأربعة ملايين شاب وشابة.. يندس في وسطهم كل سنة نحو400 ألف خريج جديد.. ليفيض نهر المنتظرين علي الجانبين ألما وحسرة واكتئابا!
...............................
...............................
لا.. لخريجي الآثار! :011:
ولكن إذا كان إسماعيل منصور فرج قد أنصفه القضاء, فإن قطار غير المنصفين مازال مكتظا بركابه.. وبينهم الطالبة أمينة الأولي علي دفعة آداب فلسفة جامعة الإسكندرية التي كانت حديث الناس السبت الماضي..
تقول لها صاحبة الرسالة التي جاءتني علي بريدي الإلكتروني: لا تزعلي يا إيمان أنا واحدة مثلك تماما.. لقد تخرجت في كلية الآداب جامعة طنطا قسم الآثار المصرية القديمة2004 بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف الأولي علي الدفعة..
موش بس كده.. مجموعي هو أعلي من مجموع خمس دفعات قبلي في نفس القسم وأعلي من مجموع دفعتين بعدي.. يعني أعلي مجموع علي مدي سبع سنين!
كنت منتظرة بعد كل التفوق ده أتعين معيدة في القسم.. لكن للأسف متعينتش علي الرغم من تأكيد كل دكاترة القسم ليه أني هتعين..
لغوا التعيين في سنتي والسنة اللي بعدي.. وبذلك سقط حقي في التعيين.. المفاجأة هي سبب لغي التعيين.
قالوا: القسم مكتفي وفيه معيدين كتير!
ده الكلام الرسمي.. أما( الكلام الحقيقي) هو ان البنت اللي طالعة التانية علي الكليتين( الاولي علي آداب كفر الشيخ) واللي مجموعها أقل مني بــ16 درجة هي بنت أخت دكتور كبير في علم الآثار وطبعا عاوزين يعينوها بس طبعا مينفعش عشان أنا الأولي.. فلغوا التعيين ونزلوا منح دراسية وحصلت هي علي المنحة.. طبعا أصبت بإحباط رهيب وفقدان للأمل!
سبت الكلية.. ودلوقتي عاطلة.. في طابور ملايين العاطلين.. بس العاطلين المتفوقين.
ماذا تسمي هذا يا سيدي؟
بعد سنتين من هذه المهزلة.. بعد ما كنت فخورة اني الأولي علي الدفعة.. أنا دلوقتي في غاية الاسف وغاية الخجل إني الأولي بعد ما كانت مجال فخر لي.. دلوقتي هي مصدر خجل.. الاول علي دفعته مكانه كليته مش الشارع! :011:
واللي يزعلك أكثر.. انك تلاقي إعلانات الوظائف الخالية نازلة لكل التخصصات إلا الآثار..
خريج الآثار في بلادنا ليس له مكانة ولا حتي لقب.. إنسان غريب في وسط بلده.. هي دي المأساه! :bm:
...............................
...............................
.. والأول علي الأزهر.. عامل في مزرعة دواجن!
جاءني صارخا:
أنا سيد سليمان عبدالغفار رشدي الأول علي دفعة كلية الزراعة جامعة الأزهر2003 وليس في آخر سنة فقط, بل الأول طيلة السنوات الأربع, وتخرجت بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف, وحصلت علي هذا التقدير علي الرغم أنني كنت أعمل في أثناء الدراسة في مهن وحرف مختلفة, فكنت أجتهد حتي أساعد نفسي, وبعد التخرج لم أجد لي مكانا في الجامعة لأن نظام الكلية لا يسمح بتعيين معيدين.
انتظرت تعييني ضمن العشرة الأوائل ولم يحدث.. ودخت السبع دوخات أسأل: لماذا لم يتم تعيين العشرة الأوائل طبقا لقرار مجلس الوزراء؟
إلا أنني لم أجد إجابة حتي الآن, وحتي العاملون بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لا يعلمون هل القرار تم إلغاؤه أنه معلق أم ماذا؟
علي الرغم من أنهم قاموا بتعيين أوائل2002 في السنة نفسها!
وفي2006 أعلن مركز البحوث عن طلب تعيينات وتقدمت وكنت مرشحا, إلا أنهم أخذوا من هو أقل تقديرا مني وطبعا السبب معروف!
وعملت في مزرعة دواجن كعامل وليس مهندسا.. ومكثت ثلاثة أشهر أبيت مع الدجاج في العنبر وده بعد ما أحسست أن الدنيا أغلقت بابها في وجهي حتي نزل الإعلان بطلب معيدين في كلية زراعة جامعة أسيوط بتاريخ2004/2/15 وسافرت وكلي حماس والنتيجة انهم تركوني أقدم أوراقي وأخذوا من أبناء الكلية!
وفي2004/9/18 طلب مركز بحوث الصحراء باحثين من تخصصي وتقدمت وكلي أمل والنتيجة انهم أخذوا من أقل مني تقديرا, ولا أعرف سببا واحدا لذلك سوي أني متفوق والدولة لا تريد المتفوقين علميا, بل تريد المتفوقين في المحسوبية والوساطة.. وآسف لهذا التعبير.. بس من غلبي!
وفي2005/7/18 نزلت كليتي.. كلية الزراعة جامعة الأزهر إعلانا عن طلب معيدين وتقدمت وفوجئت بعد فترة أن الإعلان قد تم إلغاؤه والأسباب غير معروفة!
وفي شهر أغسطس2006 فوجئت بأن الجامعة أنزلت قرارا بتكليف أوائل الخريجين.. أي تعيين الأوائل دون مسابقة.. واطمأن قلبي لأني الأول.. ولكن القرار بدأ تنفيذه من خريجي2004 ومابعدهم, أما أوائل2003 فهم أولاد البطة السوداء أو عديمة اللون ليس لهم الحق في أي شيء!
تسألني عن حالي؟
حاليا أعمل في إحدي شركات مكافحة الحشرات براتب لا يكفي حتي ثمن اللبن الذي لابد أن أشربه يوميا حتي يقلل من سمية المبيدات التي أتعرض لها.. والأكثر من ذلك أني أعمل أكثر من18 ساعة!
والأمر من هذا أن الشركة لم تقم بالتأمين علي, والأمر من هذا وذاك انها كتبتنا استقالات قبل التعيين كمان.. فهم يرفعون شعار اللي مش عاجبه نجيب عشرة مكانه!
هذا ما يحدث معنا نحن أوائل الخريجين الذين لم نذق طعم النوم ولا الراحة طيلة سنوات الدراسة حتي نصبح أوائل.. سلم يارب سلم!
...............................
...............................
خريج الزراعة.. زبالا!
ولأن الشباب في بلدنا يعيش حالة إحباط بلا حدود.. بعد أن نفضت حكومتنا الإلكترونية الرشيدة يدها من هم ووجع قلب تشغيل شباب الوطن.. رصيدنا في بنك المستقبل..
فقد اتجه شبابنا وكله عافية وحماس وفي جيبه شهادة شقي الأهل ودفعوا دم قلبهم حتي حصل ضناهم عليها.. إلي مهن غريبة وعجيبة.. حتي يعيشوا وينهضوا ويسددوا بعض الدين لآباء شقوا وأمهات سهرن وتعذبن طويلا طويلا..
لقد ذهبت حنان مصطفي الصحفية المتدربة إليهم في أماكنهم.. وعاشت معهم محنتهم وعذاباتهم..
التقينا بهم.. أنهم مجموعة كبيرة من خريجي كلية الزراعة جامعة القاهرة خاصة دفعتي2002 و2003, وقد التحقوا بالعمل في إحدي شركات جمع القمامة الأجنبية كجامعي قمامة..
* محمد: كنت أول واحد في الشلة التحقت بالشركة, بعد أن حفيت قدمي للتعيين في وزارة الزراعة, أو أحد مراكز البحوث واكتشفت أنني كنت مغاليا في الخيال, أما قطعة الأرض للاستصلاح فهذا هو المستحيل بعينه!
وبعد فترة من اليأس وجدت أمامي خيطا من الأمل حتي لو كان خيطا ملوثا وذا رائحة غير مقبولة فقد استقبلته بلهفة وهذا الخيط عبارة عن وظيفة في إحدي شركات جمع القمامة كمشرف.. أنزل في عربية الزبالة مع جامعي القمامة.. وبالمناسبة كلهم من خريجي الجامعات أشرف عليهم وآخر الشهر أقبض450 جنيها, وأهو أحسن من مافيش.!
* في مصر جمع القمامة أفضل من البحث العلمي!
بدأ أحمد كلامه بهذه الجملة.. وقال: أنا كنت أحد أوائل دفعتي وفرحت بشدة وافتخر أهلي بي ونحن متصورون أن هذا التفوق سيفتح أبواب الشغل عن آخرها وكان أملي كبيرا في أن أصبح أحد العلماء.. لذلك قدمت أوراقي في أكثر من مركز من مراكز البحوث ولكني كنت أجد طابورا طويلا من المنتظرين إلي أن وفقت, وبعد إلحاح من مسئول وموظف كبير في إحدي المراكز في الحصول علي عقد بالمركز, فوجئت بأن راتبي سيكون ستين جنيها لا غير.. وفي الغالب لا تصرف كل شهر.. ووجدت هناك دكتورة مازالت بنظام العقد منذ12 عاما!
وأيضا مطلوب مني أن أدفع تكاليف الماجستير من رسوم عبارة عن مئات الجنيهات وأبحاث ونت وطباعة كمبيوتر, وبما انني من الطبقة الكادحة التي لا تقدر علي كل هذه المصروفات.. ووسط هذه الدوامة وجدت صديقي محمد يعرض علي العمل معه في شركة القمامة براتب450 جنيها كجامع للقمامة فلم أتردد!
ولكنني عندما أخبرت أهلي بكت أمي ونظر أبي إلي الأرض, ولكني مبسوط وأصحابي كلهم معي!
* سألته: أيهما أفضل القمامة أم البحث العلمي؟
أجاب: في دولة الزبال فيها يأخذ450 جنيها والباحث60 جنيها تفتكري يبقي مين أهم؟
...............................
...............................
.. وبائعة بالبكالوريوس!
* مروة هي الأخري خريجة كلية الزراعة فتحت لنا قلبها قائلة:
كنت نشيطة جدا في الكلية وقائدة طالبات الجوالة, وخوفا من البطالة قلت أسلح نفسي وأزود مهاراتي بآليات سوق العمل, وهما اللغة والكمبيوتر, فحصلت علي كورسات وأيضا اتقنت الكمبيوتر, وكل ده وأنا مازلت أدرس في الكلية عشان ما أضيعش وقت بعد التخرج, ولم أكن أدري أنني بعد التخرج لن أجد أكثر من الوقت الفراغ!
ففي البداية كنت شديدة الحماس وتجولت بأوراقي أعرضها علي كل شركات الأغذية والألبان ومراكز البحوث.. بعدها أفقت علي الحقيقة المؤلمة التي يعلمها الجميع ما عدا أنا.. ولكنني تأقلمت بسرعة فوضعت الشهادات في الدرج.. ونزلت الشارع أبحث عن عمل.. أي عمل.. حتي وجدت ورقة علي واجهة أحد محال السوبر ماركت.. مطلوب بائعة.. فلم أتردد وأنا أعمل به الآن من الساعة9 صباحا حتي الساعة5 مساء بــ250 جنيها في الشهر وخلال عملي نسيت إني اتعلمت!
...............................
...............................
.. وبائع فول بشهادة سياسة واقتصاد!
رأيته واقفا علي عربية فول في أحد الشوارع بين أطباق الفول والمخلل والباذنجان.. ولكن شيئا ما في وجهه يدل علي أن هذه العربة ليست مكانه.. فاقتربت منه بعد ما ذهب الزبائن وطلبت منه ساندويتشين فول وفي أثناء انهماكه في إعدادهما سألته:
انت بتشتغل هنا من زمان؟
قال: من ثلاث سنوات.
سألته: ليه هو انت مش متعلم؟
فرفع نظره إلي بحدة ثم لانت نظراته وقال: أنا بكالوريوس سياسة واقتصاد بتقدير جيد جدا!
أصابني الذهول.. وسألته سؤالا غبيا: ليه ما اشتغلتش بشهادتك؟
ضحك وقال: ومين شغال اليومين دول بشهادته.. العصر ده مش بتاع شهادات.. وعموما أنا كنت متفائل زيك كده في أول التخرج, وقدمت في الخارجية لكني فوجئت بأني غير لائق اجتماعيا.. يعني من الآخر كده ابن فلاحين!
ولا أعلم لماذا لا يوضع شرط اللياقة اجتماعيا في شروط القبول في الكلية بدل وجع القلب والوهم اللي بيعيشه الطلاب الغلابة.. وعموما مستورة أنا بأطلع في أقل يوم مكسب50 جنيها صافيا يعني1500 جنيه في الشهر ما بيقبضهومش وكيل وزارة!
...............................
...............................
الأسطي بلية.. بكالوريوس هندسة!
** قال لنا: حصلت علي بكالوريوس هندسة معماري, وكنت أيام الكلية أبني آمالا عريضة وطموحات لا أول لها ولا آخر.. ولكنها كلها اتهدمت علي رأسي بعد التخرج, فقدمي تورمت من اللف علي شركات المقاولات والمكاتب الهندسية.. حتي قادتني قدماي إلي منطقة الحرفيين, حيث عملت كصبي في إحدي ورش الألوميتال.. ولن تصدق انني أتقاضي راتبا قدره850 جنيها في الشهر.. سيرتفع عندما أصبح أسطي.. والآن وبعد سنة من العمل كونت مبلغا مش بطال وناوي أفتح ورشة لحسابي فيما بعد.. والأسطي بتاعي لعلمك ولد جدع.. دبلوم صنايع في مثل سني.. ولكنه قرأ الواقع أفضل مني و خدها من قصيرها!
سألته: مافيش حاجة مضايقاك في شغلك؟
قال: الحاجة الوحيدة اللي بتضايقني هي استهزاء البعض بي عند علمهم بمؤهلي أو الشفقة علي, فهذان الأمران يقتلاني قتلا!
** تنويه: أغرب شيء صادفناه.. هو هذا الإعلان المعلق علي باب المقاهي الكبيرة والذي يقول:
نظرا لكثرة أعداد العاطلين وازدحام المقاهي والنواصي يعلن السادة المعلمون أصحاب المقاهي عن لائحة لقبول أعضاء جدد في مقاهيهم, وذلك أن الكراسي الداخلية أمام الدش لا يتم الحجز بها إلا بتقدير جيد علي الاقل.. وعلي السادة خريجي الطب حجز مقاعدهم قبل التخرج بستة أشهر علي الأقل!
** انتهي التنويه وآه يا بلد!
...............................
...............................
جامعة بيضاء.. وجامعة سوداء!
قالوا لي: نحن طلاب محن تفرغ ومحن, وليس منح الماجستير.. وهي منح تفرغ الماجستير والدكتوراه كلية العلوم جامعة طنطا بأقسام الكلية المختلفة.
انتظرنا أن يتم تعيينا بوظيفة معيدين ومدرسين مساعدين بالكلية, ولكن لم تسمح الدرجات المالية بالجامعة, حسب رد المسئولين.
وعندما عملنا في المنح وجدناها كوظيفة المعيد والمدرس المساعد, ولكن بأجر ضعيف جدا يصل الي24 جنيها لمنحة الماجستير و40 جنيها لمنحة الدكتوراه شهريا, والله العظيم هذا الرقم صحيح!
ونحن نسهم في الأعمال الإدارية والاشتراك في تدريس الجوانب العملية والتطبيقات, إلي جانب قيامنا بأي أعمال تسند إلينا بكل دقة وكفاءة, وكذلك التزمنا بالتفوق في دراستنا العليا و العمل في البحث الخاص بنا, وتحمل كل المصاريف علي البحث من جانبنا الشخصي!
نريد فقط أن نتساوي مع ما حدث في جامعة حلوان مع طلاب المنحة, حيث يصرف لمنحة الماجستير300 جنيه شهريا, و400 جنيه شهريا للدكتوراه, فهذا سيسهم في تخفيف الأعباء المالية علينا, حيث من المفترض أن يوجد قانون واحد ينظم الجامعات المصرية, وليس جامعة بيضاء وجامعة سوداء!
أليس المفترض أننا كلنا في مصر؟
...............................
...............................
اعترافات ذئاب القطاع الخاص!
ولكن ماذا يقول ذئاب القطاع الخاص؟
قال لي واحد منهم صراحة ودون مواربة:
أنا أحد ذئاب القطاع الخاص.. أنا أعاني نقص عمالة فظيع لدرجة أني أقوم بأربع أو خمس وظائف في وقت واحد!
الصراحة إن محدش عايز يشتغل في البلد دي.. كله بيجري ورا أحلامه وأوهامه.. كله يستسهل.. كلهم عايزين يشتغلوا في الموبايلات أو الدش حاجة روشة كده!
أنا أدفع راتب450 جنيها للموظف الجديد.. علي الرغم من كده لا أحد يريد أن يعمل, وفيه كمان مكافآت وحوافز سنوية..650 جنيها للخبرة في البيع!
ولكنك تشعر أن كل الشباب مشغول.. كلهم مشغولون بلا عمل!
غير أن كثيرا منهم إما حرامية, أو يائس نهائيا مش عايز يبتدي حتي يشتغل, أو متعرفش هو عايز إيه.. تحس انه تايه مع إن منهم مؤهلات متوسطة.. لكن مش عارف هو عايز إيه.. أو الزفت السجائر كل خمس دقائق عايز سيجارة.. كلهم عايزين الحرية في نظرهم أو الفوضي في وجهة نظر العمل لأنه أخد علي الفوضي في حياته.. كان في المدرسة الشاطر هو اللي يزوغ.. هو اللي يشرب سجائر أكثر.. هو اللي يعرف بنات أكثر.. هو ده النموذج عندهم.. النادر منهم هو اللي مخطط لحياته.. وفاهم هو عايز إيه بالضبط.. لكن هذا النوع نادر جدا.. لو عندك ابعته علي طول
...............................
...............................
مرة اخري وثالثة وعاشرة: ماذا نحن صانعون؟
من يلق طوق النجاة لنحو اربعة ملايين شاب وشابة.
وماذا صنعت الحكومة في اول بند من بنود البرنامج الانتخابي الطموح للرئيس حسني مبارك والذي يحلق باحلام الشباب في لقمة عيش شريفة الي شواشي الشجر؟
سؤال ارجو ان اعرف ويعرف كل شباب مصر الحائر جوابا له ؟
من يلق بطوق النجاة لنحو اربعة ملايين شاب وشابة؟ وماذا صنعت الحكومة في اول بند من بنود البرنامج الانتخابي الطموح للرئيس حسني مبارك والذي يحلق باحلام الشباب في لقمة عيش شريفة الي شواشي الشجر؟* ضوء أخضر برق كشعاع خاطف نزل من السماء لكي ينصف ابن البطة السوداء في حكم قضائي عادل ترفع له كل القبعات احتراما وإشادة وتقديرا.. أصدرته المحكمة الإدارية العليا في حق شاب مصري رضع من ثدي النهر.. هو واحد من عشرة أبناء لفلاح مصري لا يملك إلا عرقه وحقله وفأسه.. والقراريط الأربعة التي يزرعها.. بأحقيته في وظيفة مندوب مساعد هو أحق بها.. بعد استبعاده من التعيين برغم جدارته العلمية.
وجاء وصفها لحفيد خنوم الفلاح المصري الفصيح بأنه حسن المظهر.. سليم البنية.. يتحدث ويجادل بلسان سليم!
ورحم الله رفيق دربه وطريقه عبدالحميد شتا.. الشاب المصري الذي طلع الأول علي دفعته.. والأول علي كل المتقدمين لوظيفة ملحق تجاري مصري في الخارج.. تم استبعاده بحجة أنه غير لائق اجتماعيا.. وعينوا بدلا منه أحد أقرباء رئيس اللجنة الممتحنة.. فألقي بنفسه من فوق كوبري قصر النيل!
وهكذا سيكتب في تاريخ ديوان الموظفين المصري للحقيقة والتاريخ أول انتصار لأبناء البطة السوداء الذين لا أحد يسمع بهم ولا أحد يلتفت إليهم يقعدون بالسنوات في دورهم بحثا عن وظيفة.. أي وظيفة تستر من فاقة وتغني من جوع وتمنع من انحراف أو إدمان أو تطرف.. وطابورهم يقترب من الأربعة ملايين شاب وشابة.. يندس في وسطهم كل سنة نحو400 ألف خريج جديد.. ليفيض نهر المنتظرين علي الجانبين ألما وحسرة واكتئابا!
...............................
...............................
لا.. لخريجي الآثار! :011:
ولكن إذا كان إسماعيل منصور فرج قد أنصفه القضاء, فإن قطار غير المنصفين مازال مكتظا بركابه.. وبينهم الطالبة أمينة الأولي علي دفعة آداب فلسفة جامعة الإسكندرية التي كانت حديث الناس السبت الماضي..
تقول لها صاحبة الرسالة التي جاءتني علي بريدي الإلكتروني: لا تزعلي يا إيمان أنا واحدة مثلك تماما.. لقد تخرجت في كلية الآداب جامعة طنطا قسم الآثار المصرية القديمة2004 بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف الأولي علي الدفعة..
موش بس كده.. مجموعي هو أعلي من مجموع خمس دفعات قبلي في نفس القسم وأعلي من مجموع دفعتين بعدي.. يعني أعلي مجموع علي مدي سبع سنين!
كنت منتظرة بعد كل التفوق ده أتعين معيدة في القسم.. لكن للأسف متعينتش علي الرغم من تأكيد كل دكاترة القسم ليه أني هتعين..
لغوا التعيين في سنتي والسنة اللي بعدي.. وبذلك سقط حقي في التعيين.. المفاجأة هي سبب لغي التعيين.
قالوا: القسم مكتفي وفيه معيدين كتير!
ده الكلام الرسمي.. أما( الكلام الحقيقي) هو ان البنت اللي طالعة التانية علي الكليتين( الاولي علي آداب كفر الشيخ) واللي مجموعها أقل مني بــ16 درجة هي بنت أخت دكتور كبير في علم الآثار وطبعا عاوزين يعينوها بس طبعا مينفعش عشان أنا الأولي.. فلغوا التعيين ونزلوا منح دراسية وحصلت هي علي المنحة.. طبعا أصبت بإحباط رهيب وفقدان للأمل!
سبت الكلية.. ودلوقتي عاطلة.. في طابور ملايين العاطلين.. بس العاطلين المتفوقين.
ماذا تسمي هذا يا سيدي؟
بعد سنتين من هذه المهزلة.. بعد ما كنت فخورة اني الأولي علي الدفعة.. أنا دلوقتي في غاية الاسف وغاية الخجل إني الأولي بعد ما كانت مجال فخر لي.. دلوقتي هي مصدر خجل.. الاول علي دفعته مكانه كليته مش الشارع! :011:
واللي يزعلك أكثر.. انك تلاقي إعلانات الوظائف الخالية نازلة لكل التخصصات إلا الآثار..
خريج الآثار في بلادنا ليس له مكانة ولا حتي لقب.. إنسان غريب في وسط بلده.. هي دي المأساه! :bm:
...............................
...............................
.. والأول علي الأزهر.. عامل في مزرعة دواجن!
جاءني صارخا:
أنا سيد سليمان عبدالغفار رشدي الأول علي دفعة كلية الزراعة جامعة الأزهر2003 وليس في آخر سنة فقط, بل الأول طيلة السنوات الأربع, وتخرجت بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف, وحصلت علي هذا التقدير علي الرغم أنني كنت أعمل في أثناء الدراسة في مهن وحرف مختلفة, فكنت أجتهد حتي أساعد نفسي, وبعد التخرج لم أجد لي مكانا في الجامعة لأن نظام الكلية لا يسمح بتعيين معيدين.
انتظرت تعييني ضمن العشرة الأوائل ولم يحدث.. ودخت السبع دوخات أسأل: لماذا لم يتم تعيين العشرة الأوائل طبقا لقرار مجلس الوزراء؟
إلا أنني لم أجد إجابة حتي الآن, وحتي العاملون بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لا يعلمون هل القرار تم إلغاؤه أنه معلق أم ماذا؟
علي الرغم من أنهم قاموا بتعيين أوائل2002 في السنة نفسها!
وفي2006 أعلن مركز البحوث عن طلب تعيينات وتقدمت وكنت مرشحا, إلا أنهم أخذوا من هو أقل تقديرا مني وطبعا السبب معروف!
وعملت في مزرعة دواجن كعامل وليس مهندسا.. ومكثت ثلاثة أشهر أبيت مع الدجاج في العنبر وده بعد ما أحسست أن الدنيا أغلقت بابها في وجهي حتي نزل الإعلان بطلب معيدين في كلية زراعة جامعة أسيوط بتاريخ2004/2/15 وسافرت وكلي حماس والنتيجة انهم تركوني أقدم أوراقي وأخذوا من أبناء الكلية!
وفي2004/9/18 طلب مركز بحوث الصحراء باحثين من تخصصي وتقدمت وكلي أمل والنتيجة انهم أخذوا من أقل مني تقديرا, ولا أعرف سببا واحدا لذلك سوي أني متفوق والدولة لا تريد المتفوقين علميا, بل تريد المتفوقين في المحسوبية والوساطة.. وآسف لهذا التعبير.. بس من غلبي!
وفي2005/7/18 نزلت كليتي.. كلية الزراعة جامعة الأزهر إعلانا عن طلب معيدين وتقدمت وفوجئت بعد فترة أن الإعلان قد تم إلغاؤه والأسباب غير معروفة!
وفي شهر أغسطس2006 فوجئت بأن الجامعة أنزلت قرارا بتكليف أوائل الخريجين.. أي تعيين الأوائل دون مسابقة.. واطمأن قلبي لأني الأول.. ولكن القرار بدأ تنفيذه من خريجي2004 ومابعدهم, أما أوائل2003 فهم أولاد البطة السوداء أو عديمة اللون ليس لهم الحق في أي شيء!
تسألني عن حالي؟
حاليا أعمل في إحدي شركات مكافحة الحشرات براتب لا يكفي حتي ثمن اللبن الذي لابد أن أشربه يوميا حتي يقلل من سمية المبيدات التي أتعرض لها.. والأكثر من ذلك أني أعمل أكثر من18 ساعة!
والأمر من هذا أن الشركة لم تقم بالتأمين علي, والأمر من هذا وذاك انها كتبتنا استقالات قبل التعيين كمان.. فهم يرفعون شعار اللي مش عاجبه نجيب عشرة مكانه!
هذا ما يحدث معنا نحن أوائل الخريجين الذين لم نذق طعم النوم ولا الراحة طيلة سنوات الدراسة حتي نصبح أوائل.. سلم يارب سلم!
...............................
...............................
خريج الزراعة.. زبالا!
ولأن الشباب في بلدنا يعيش حالة إحباط بلا حدود.. بعد أن نفضت حكومتنا الإلكترونية الرشيدة يدها من هم ووجع قلب تشغيل شباب الوطن.. رصيدنا في بنك المستقبل..
فقد اتجه شبابنا وكله عافية وحماس وفي جيبه شهادة شقي الأهل ودفعوا دم قلبهم حتي حصل ضناهم عليها.. إلي مهن غريبة وعجيبة.. حتي يعيشوا وينهضوا ويسددوا بعض الدين لآباء شقوا وأمهات سهرن وتعذبن طويلا طويلا..
لقد ذهبت حنان مصطفي الصحفية المتدربة إليهم في أماكنهم.. وعاشت معهم محنتهم وعذاباتهم..
التقينا بهم.. أنهم مجموعة كبيرة من خريجي كلية الزراعة جامعة القاهرة خاصة دفعتي2002 و2003, وقد التحقوا بالعمل في إحدي شركات جمع القمامة الأجنبية كجامعي قمامة..
* محمد: كنت أول واحد في الشلة التحقت بالشركة, بعد أن حفيت قدمي للتعيين في وزارة الزراعة, أو أحد مراكز البحوث واكتشفت أنني كنت مغاليا في الخيال, أما قطعة الأرض للاستصلاح فهذا هو المستحيل بعينه!
وبعد فترة من اليأس وجدت أمامي خيطا من الأمل حتي لو كان خيطا ملوثا وذا رائحة غير مقبولة فقد استقبلته بلهفة وهذا الخيط عبارة عن وظيفة في إحدي شركات جمع القمامة كمشرف.. أنزل في عربية الزبالة مع جامعي القمامة.. وبالمناسبة كلهم من خريجي الجامعات أشرف عليهم وآخر الشهر أقبض450 جنيها, وأهو أحسن من مافيش.!
* في مصر جمع القمامة أفضل من البحث العلمي!
بدأ أحمد كلامه بهذه الجملة.. وقال: أنا كنت أحد أوائل دفعتي وفرحت بشدة وافتخر أهلي بي ونحن متصورون أن هذا التفوق سيفتح أبواب الشغل عن آخرها وكان أملي كبيرا في أن أصبح أحد العلماء.. لذلك قدمت أوراقي في أكثر من مركز من مراكز البحوث ولكني كنت أجد طابورا طويلا من المنتظرين إلي أن وفقت, وبعد إلحاح من مسئول وموظف كبير في إحدي المراكز في الحصول علي عقد بالمركز, فوجئت بأن راتبي سيكون ستين جنيها لا غير.. وفي الغالب لا تصرف كل شهر.. ووجدت هناك دكتورة مازالت بنظام العقد منذ12 عاما!
وأيضا مطلوب مني أن أدفع تكاليف الماجستير من رسوم عبارة عن مئات الجنيهات وأبحاث ونت وطباعة كمبيوتر, وبما انني من الطبقة الكادحة التي لا تقدر علي كل هذه المصروفات.. ووسط هذه الدوامة وجدت صديقي محمد يعرض علي العمل معه في شركة القمامة براتب450 جنيها كجامع للقمامة فلم أتردد!
ولكنني عندما أخبرت أهلي بكت أمي ونظر أبي إلي الأرض, ولكني مبسوط وأصحابي كلهم معي!
* سألته: أيهما أفضل القمامة أم البحث العلمي؟
أجاب: في دولة الزبال فيها يأخذ450 جنيها والباحث60 جنيها تفتكري يبقي مين أهم؟
...............................
...............................
.. وبائعة بالبكالوريوس!
* مروة هي الأخري خريجة كلية الزراعة فتحت لنا قلبها قائلة:
كنت نشيطة جدا في الكلية وقائدة طالبات الجوالة, وخوفا من البطالة قلت أسلح نفسي وأزود مهاراتي بآليات سوق العمل, وهما اللغة والكمبيوتر, فحصلت علي كورسات وأيضا اتقنت الكمبيوتر, وكل ده وأنا مازلت أدرس في الكلية عشان ما أضيعش وقت بعد التخرج, ولم أكن أدري أنني بعد التخرج لن أجد أكثر من الوقت الفراغ!
ففي البداية كنت شديدة الحماس وتجولت بأوراقي أعرضها علي كل شركات الأغذية والألبان ومراكز البحوث.. بعدها أفقت علي الحقيقة المؤلمة التي يعلمها الجميع ما عدا أنا.. ولكنني تأقلمت بسرعة فوضعت الشهادات في الدرج.. ونزلت الشارع أبحث عن عمل.. أي عمل.. حتي وجدت ورقة علي واجهة أحد محال السوبر ماركت.. مطلوب بائعة.. فلم أتردد وأنا أعمل به الآن من الساعة9 صباحا حتي الساعة5 مساء بــ250 جنيها في الشهر وخلال عملي نسيت إني اتعلمت!
...............................
...............................
.. وبائع فول بشهادة سياسة واقتصاد!
رأيته واقفا علي عربية فول في أحد الشوارع بين أطباق الفول والمخلل والباذنجان.. ولكن شيئا ما في وجهه يدل علي أن هذه العربة ليست مكانه.. فاقتربت منه بعد ما ذهب الزبائن وطلبت منه ساندويتشين فول وفي أثناء انهماكه في إعدادهما سألته:
انت بتشتغل هنا من زمان؟
قال: من ثلاث سنوات.
سألته: ليه هو انت مش متعلم؟
فرفع نظره إلي بحدة ثم لانت نظراته وقال: أنا بكالوريوس سياسة واقتصاد بتقدير جيد جدا!
أصابني الذهول.. وسألته سؤالا غبيا: ليه ما اشتغلتش بشهادتك؟
ضحك وقال: ومين شغال اليومين دول بشهادته.. العصر ده مش بتاع شهادات.. وعموما أنا كنت متفائل زيك كده في أول التخرج, وقدمت في الخارجية لكني فوجئت بأني غير لائق اجتماعيا.. يعني من الآخر كده ابن فلاحين!
ولا أعلم لماذا لا يوضع شرط اللياقة اجتماعيا في شروط القبول في الكلية بدل وجع القلب والوهم اللي بيعيشه الطلاب الغلابة.. وعموما مستورة أنا بأطلع في أقل يوم مكسب50 جنيها صافيا يعني1500 جنيه في الشهر ما بيقبضهومش وكيل وزارة!
...............................
...............................
الأسطي بلية.. بكالوريوس هندسة!
** قال لنا: حصلت علي بكالوريوس هندسة معماري, وكنت أيام الكلية أبني آمالا عريضة وطموحات لا أول لها ولا آخر.. ولكنها كلها اتهدمت علي رأسي بعد التخرج, فقدمي تورمت من اللف علي شركات المقاولات والمكاتب الهندسية.. حتي قادتني قدماي إلي منطقة الحرفيين, حيث عملت كصبي في إحدي ورش الألوميتال.. ولن تصدق انني أتقاضي راتبا قدره850 جنيها في الشهر.. سيرتفع عندما أصبح أسطي.. والآن وبعد سنة من العمل كونت مبلغا مش بطال وناوي أفتح ورشة لحسابي فيما بعد.. والأسطي بتاعي لعلمك ولد جدع.. دبلوم صنايع في مثل سني.. ولكنه قرأ الواقع أفضل مني و خدها من قصيرها!
سألته: مافيش حاجة مضايقاك في شغلك؟
قال: الحاجة الوحيدة اللي بتضايقني هي استهزاء البعض بي عند علمهم بمؤهلي أو الشفقة علي, فهذان الأمران يقتلاني قتلا!
** تنويه: أغرب شيء صادفناه.. هو هذا الإعلان المعلق علي باب المقاهي الكبيرة والذي يقول:
نظرا لكثرة أعداد العاطلين وازدحام المقاهي والنواصي يعلن السادة المعلمون أصحاب المقاهي عن لائحة لقبول أعضاء جدد في مقاهيهم, وذلك أن الكراسي الداخلية أمام الدش لا يتم الحجز بها إلا بتقدير جيد علي الاقل.. وعلي السادة خريجي الطب حجز مقاعدهم قبل التخرج بستة أشهر علي الأقل!
** انتهي التنويه وآه يا بلد!
...............................
...............................
جامعة بيضاء.. وجامعة سوداء!
قالوا لي: نحن طلاب محن تفرغ ومحن, وليس منح الماجستير.. وهي منح تفرغ الماجستير والدكتوراه كلية العلوم جامعة طنطا بأقسام الكلية المختلفة.
انتظرنا أن يتم تعيينا بوظيفة معيدين ومدرسين مساعدين بالكلية, ولكن لم تسمح الدرجات المالية بالجامعة, حسب رد المسئولين.
وعندما عملنا في المنح وجدناها كوظيفة المعيد والمدرس المساعد, ولكن بأجر ضعيف جدا يصل الي24 جنيها لمنحة الماجستير و40 جنيها لمنحة الدكتوراه شهريا, والله العظيم هذا الرقم صحيح!
ونحن نسهم في الأعمال الإدارية والاشتراك في تدريس الجوانب العملية والتطبيقات, إلي جانب قيامنا بأي أعمال تسند إلينا بكل دقة وكفاءة, وكذلك التزمنا بالتفوق في دراستنا العليا و العمل في البحث الخاص بنا, وتحمل كل المصاريف علي البحث من جانبنا الشخصي!
نريد فقط أن نتساوي مع ما حدث في جامعة حلوان مع طلاب المنحة, حيث يصرف لمنحة الماجستير300 جنيه شهريا, و400 جنيه شهريا للدكتوراه, فهذا سيسهم في تخفيف الأعباء المالية علينا, حيث من المفترض أن يوجد قانون واحد ينظم الجامعات المصرية, وليس جامعة بيضاء وجامعة سوداء!
أليس المفترض أننا كلنا في مصر؟
...............................
...............................
اعترافات ذئاب القطاع الخاص!
ولكن ماذا يقول ذئاب القطاع الخاص؟
قال لي واحد منهم صراحة ودون مواربة:
أنا أحد ذئاب القطاع الخاص.. أنا أعاني نقص عمالة فظيع لدرجة أني أقوم بأربع أو خمس وظائف في وقت واحد!
الصراحة إن محدش عايز يشتغل في البلد دي.. كله بيجري ورا أحلامه وأوهامه.. كله يستسهل.. كلهم عايزين يشتغلوا في الموبايلات أو الدش حاجة روشة كده!
أنا أدفع راتب450 جنيها للموظف الجديد.. علي الرغم من كده لا أحد يريد أن يعمل, وفيه كمان مكافآت وحوافز سنوية..650 جنيها للخبرة في البيع!
ولكنك تشعر أن كل الشباب مشغول.. كلهم مشغولون بلا عمل!
غير أن كثيرا منهم إما حرامية, أو يائس نهائيا مش عايز يبتدي حتي يشتغل, أو متعرفش هو عايز إيه.. تحس انه تايه مع إن منهم مؤهلات متوسطة.. لكن مش عارف هو عايز إيه.. أو الزفت السجائر كل خمس دقائق عايز سيجارة.. كلهم عايزين الحرية في نظرهم أو الفوضي في وجهة نظر العمل لأنه أخد علي الفوضي في حياته.. كان في المدرسة الشاطر هو اللي يزوغ.. هو اللي يشرب سجائر أكثر.. هو اللي يعرف بنات أكثر.. هو ده النموذج عندهم.. النادر منهم هو اللي مخطط لحياته.. وفاهم هو عايز إيه بالضبط.. لكن هذا النوع نادر جدا.. لو عندك ابعته علي طول
...............................
...............................
مرة اخري وثالثة وعاشرة: ماذا نحن صانعون؟
من يلق طوق النجاة لنحو اربعة ملايين شاب وشابة.
وماذا صنعت الحكومة في اول بند من بنود البرنامج الانتخابي الطموح للرئيس حسني مبارك والذي يحلق باحلام الشباب في لقمة عيش شريفة الي شواشي الشجر؟
سؤال ارجو ان اعرف ويعرف كل شباب مصر الحائر جوابا له ؟