فاعفو واصفحوا [الأرشيف] - شبـــكة تـيـفـا نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فاعفو واصفحوا


نونــــــــــــــــه
2013-02-14, 07:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد حثنا ديننا على العفو والصفح وعدم المبادرة للانتقام ممن أساء لنا
ونجد كثير من الآيات تحثنا على العفو والصفح

قال تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}

قال تعالى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
قال تعالى {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
فالعفو والصفح سبب للمغفرة الذنوب

وجعل العفو عن الناس أقرب إلى التقوى فقال {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}

ومن ألزم ما يعين المرء على العفو والصفح سلامة صدره من الغل وخلوه من نزعة الانتصار للنفس فهذه سمة المؤمن الصالح الهيّن الليّن الذي لا يحمل غلاً ولا حسداً, ولذلك استحق صاحب هذه الصفة دخول الجنة
و طيب النفس وسلامة الصدر وحسن الظن بالآخرين وقبول الاعتذار وكظم الغيظ والعفو عن الناس كل ذلك يعدّ من أهم ما حضّ عليه الإسلام في تعامل المسلمين مع بعضهم البعض وهي لا تحتاج إلا إلى قوة الإرادة وضبط النفس.
ولذلك وعد الله المتصفين بهذه الصفات بمغفرته وجنته

فقال :{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

ونجد في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم نماذج رائعة للعفو والتسامح ومن الأمثلة على ذلك :

ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي :هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال : ((قد لقيت من قومي وكان أشد ما لوقيته منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرية الثعالب فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت منهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي وقال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين فقال : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا))
[رواه البخاري ومسلم].

وبعد فتح مكة وقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن آذوه وحاربوه " يا مَعْشرَ قريشٍ، ما تَظُنُّونَ أني فاعِلٌ بكُمْ؟ قالوا: خيراً أخٌ كرِيمٌ، وابنُ أخٍ كريم، قال: فإنِّي أقُول لكم كما قال يوسفُ لإخوَتِه {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ } أذْهَبُوا فَأنْتم الطُّلَقَاء.

وعن أنس قال : { كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعليه برد نجراني , غليظ الحاشية , فأدركه أعرابي, فجبذه بردائه جبذة شديدة , حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثّرت بها حاشية البرد من شدة جذبته , ثم قال : يا محمد , مر لي من مال الله الذي عندك , فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك , ثم أمر له بعطاء } رواه البخاري
.
ومن صور عفو الصحابة رضوان الله تعالى عنهم

عفو أبي بكر الصديق عن مِسْطح بن أُثاثة الذي كان قريباً لأبي بكر الصديق وكان يعيش على نفقته عليه فلم يمنعه ذلك من الخوض في عرض ابنته عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك فنسي بذلك حق الإسلام وحق القرابة وحق الصنيع القديم ممّا أغضب أبا بكر رضي الله عنه وجعله يحلف ألاّ ينفق عليه فنزل

قوله تعالى : { وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

فكفرأبو بكر عن يمينه وعاد لينفق عليه قائلاً : بلى والله إنّي لأحبّ أن يغفرالله لي.

ما روي عن عبد الله ابن مسعود أنه جلس في السوق يبتاع طعاماً فابتاع ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلّت فقال: لقد جلست وإنها لمعي، فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون: اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها، اللهم افعل به كذا، فقال عبد الله بن مسعود : اللهم إن كان حمله على أخذها الحاجة فبارك له فيها، وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه.
الاسباب المعينه على العفو والتسامح
1-الصبر ومجاهدة النفس
أن خلق العفووالصفح على سمو منزلته وعلو مكانته عند الله وعند الخلق يتطلب صبراً وتحملاً، فالصبر من الصفات التي يجدر بالإنسان التحلي بها، لأنه يساعد ضبط النفس مما يسهل على الانسان كظم غيظه، وكف أذاه، والحلم، وترك العجلة، وغفران الزلات والتسامح

يقول تعالى:{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ*مَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}
2-التغاضي والتغافل :
وهو مما يعين على بقاء المودة وتجنب العداوة كما أنه دليل سمو النفس وهو مما يرفع المنزلة ويعلي المكانة فيجدر بالمؤمن التجاوز عن هفوات اللسان وزلاّت الكلام فلا يقعد لصاحبه بالمرصاد في كل خطأ يقع فيه
3-الترفع عن الجدال والسباب:
من شرف النفس وعلو الهمّة الترفع عن الجدال والسباب وهو يبعد بالمرء عن مواطن ثورة الغضب فيحافظ بذلك على صفاء قلبه لأن السباب مما يجلب العداوة ويورث الشقاق ويدعو إلى التشفي بالآخرين فتكبر في نفس المرء روح الانتقام ويبعد عن روح السماحة والحلم والعفو
4-تجنَّب الغضب :
فالغضب جمرة تتقد في القلب وتدعو إلى الانتقام والتشفي فإذا ما ضبط الإنسان نفسه عند الغضب فإنه يحفظ على نفسه عزتها وكرامتها ويبعدهاعن مغبة الندم ومذمة الانتقام .
فمن أطاع غضبه أضاع حلمه وعفوه وصفحه وتسامحه

عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : { أوصني فقال : " لا تغضب " فردّد مراراً قال : "لا تغضب " } رواه البخاري .
5-التفكّر في الآثار المترتبة على العفو
والصفح :
فإن استحضار حسن عواقب العفو والصفح من أكبر الدواعي إلى التخلق بهما.

ثمرات العفو والصفح عن الاخرين

1- مغفرة للذنوب
قال تعالى :{وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
2- محبة الله تعالى والفوز بجنته
قال تعالى :{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
وقال صلى الله عليه وسلم : { ما من جرعة أعظم أجراً عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله } رواه ابن ماجه .
3/ دحر الشيطان والانتصار عليه فهو يسعى إلى أن يشيع الخلاف والتناحر والتقاطع بين المسلمين .
4/ الاقتداء برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام
5/ إن نشر روح العفو والصفح بين المسلمين يقضي على الحسد والحقد
6/ محبة الناس فالمرء المتسامح محبوب من الجميع فهو مرتاح البال قد كسب مودة الناس ونال محبتهم فمن يعفُ عن المخطئ ويصفح عن المسيء لا أحد يبغضه أويكرهه فقد قابل الإساءة بالعفو والغفران
قال تعالى:{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

فما أحوجنا أن ننال غفران الله لذنوبنا وتجاوزه تعالى عن سيئاتنا بعفونا وصفحنا إلى من أساء إلينا