الفرق بين التوبة والاستغفار... [الأرشيف] - شبـــكة تـيـفـا نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين التوبة والاستغفار...


نونــــــــــــــــه
2012-10-16, 11:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاستغفار نوعان : مفرد ومقرون بالتوبة

فالمفرد : كقول نوح عليه السلام لقومه : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً {10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً)
(نوح : اية 10 -11) .
وكقول صالح عليه السلام لقومه : (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
(النمل : اية 46) .
وكقوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) (البقرة : اية 199) .
وقوله : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال : اية 33) .
والمقرون كقوله تعالى : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ)
(هود : اية3) .
وقول هود عليه السلام لقومه : (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) (هود : اية 52) .
وقول صالح عليه السلام لقومه : (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) (هود : ايه 61) .
وقول شعيب عليه السلام : (وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) (هود : اية 90) .
فالاستغفار المفرد كالتوبة، بل هو التوبةنفسُها، مع تضمنه طلب المغفرة من الله وهي : محو الذنب، وإزالة أثره، ووقاية شره .
وحقيقة الاستغفار : وقاية شر الذنب، ومنه "المغفر" لما يقي الرأس من الأذى .
وهذا الاستغفار هو الذي يمنع العذاب في قوله : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال : اية 33)
فإن الله لا يعذب مستغفرا .. وأما من أصر على الذنب، وطلب من الله مغفرته، فهذا ليس باستغفار مطلق، ولهذا لا يمنع العذاب .
فالاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمن الاستغفار، وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق .

وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى :
فالاستغفار : طلب وقاية شر ما مضى ..
والتوبة : الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله .
فها هنا ذنبان : ذنب قد مضى، فالاستغفار منه : طلب وقاية شره .. وذنب يخاف وقوعه فالتوبة : العزم على أن لا يفعله .. والرجوع إلى الله يتناول النوعين : رجوع إليه ليقيه شر ما مضى، ورجوع إليه ليقيه شر ما يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله .
وأيضا، فإن المذنب بمنزلة من ركب طريقا تؤديه إلى هلاكه ولا توصله إلى المقصود، فهو مأمور : أن يوليها ظهره، ويرجع إلى الطريق التي فيها نجاته والتي توصله إلى مقصوده وفيها فلاحه .
فهاهنا أمران لا بد منهما : مفارقة شيء، والرجوع إلى غيره .. فخصت التوبةبالرجوع، والاستغفاربالمفارقة .. وعند إفراد أحدهما يتناول الأمرين .. ولهذا جاء والله أعلم الأمر بهما مرتبا بقوله : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ) (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) (وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) (هود : 3 و 52 و 90) .
فإن الرجوع إلى طريق الحق بعد مفارقة طريق الباطل وأيضا، فالاستغفار من باب إزالة الضرر، والتوبة طلب جلب المنفعة .. فالمغفرة أن يقيه شر الذنب، والتوبة : أن يحصل له بعد هذه الوقاية ما يحبه، وكل منهما يستلزم الآخر عند إفراده، والله أعلم .
د. عبدالرحمن قاسم المهدلي

فجر الاسلام
2012-10-17, 06:29 AM
استغفرك ربى واتوب اليك