سمو الأحساس
2011-08-06, 03:34 AM
عُلُوّ الهمة
الداعي إلى استسهال ذلك شيئان :
أحدهما : عُلُوّ الهمة ،
والثاني : شرف النفس ،
أما علو الهمة فلأنه باعث على التقدُّم ،
وداع إلى التخصيص ، أنَفة من خمول الضَّعة ،
واستكباراً لمَهانة النقص ، ولذلك روي
في كتاب روضة العقلاء لابن حبان
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا " .
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال :
لا تصغُرن هممكم ، فإني لم أر أقعد عن المكرمات
من صغر الهِمم ، وقال بعض الحكماء : الهمة راية الجدّ .
وقال بعض العلماء إذا طلب رجلان أمراً ظفِر به
أعظمهما مروءة . وقال بعض العلماء :
من ترك التماس المعالي بسوء الرجاء ، لم ينلْ جسيما .
وأما شرف النفس ، فإن به يكون قبول التأديب واستقرار
التقويم والتهذيب ، لأن النفس ربما جمحت عن الأفضل
وهي به عارفة ونفرت عن التأديب وهي له مستحسنة ،
لأنها عليه غير مطبوعة ، وله غير ملائمة ، فتصير منه أنفر ،
ولضدّه الملائم آثر وقد قيل : ما أكثر من يعرف الحق ولا يطيعه !
وإذا شَرُفت النفس كانت للآداب طالبة ، وفي الفضائل راغبة ،
فاذا مازجها صارت طبعا ملائما ، فنما واستقرّ ، فأما مُنِى بعلو
الهمة وسُلِب شرف النفس ، فقد صار عُرْضة لأمر أعوزته آلته ،
وأفسدته جهالته ، فصار كضرير يروم تعلم الكتابة ، وأخرَسَ يريد الخُطبة ،
فلا يزيده الاجتهاد إلا عجزا ، والطلب إلا عوزا ، وقد قيل لبعض الحكماء :
من أسوأ الناس حالاً ، قال : من بَعُدت همته واتسعت أمنيته ، وقصرت آلته ، وقلت مقدرته .
وكما قيل لبعض الحكماء : ما أصعب شيء على الإنسان ؟ قال :
أن يعرف نفسه ، ويكتم الأسرار فإذا اجتمع الأمران ،
واقترن بشرف النفس علو الهمة كان الفضل بها ظاهرا
والأدب بهما وافرا ، وشروط المروءة بينهما متينة
الداعي إلى استسهال ذلك شيئان :
أحدهما : عُلُوّ الهمة ،
والثاني : شرف النفس ،
أما علو الهمة فلأنه باعث على التقدُّم ،
وداع إلى التخصيص ، أنَفة من خمول الضَّعة ،
واستكباراً لمَهانة النقص ، ولذلك روي
في كتاب روضة العقلاء لابن حبان
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا " .
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال :
لا تصغُرن هممكم ، فإني لم أر أقعد عن المكرمات
من صغر الهِمم ، وقال بعض الحكماء : الهمة راية الجدّ .
وقال بعض العلماء إذا طلب رجلان أمراً ظفِر به
أعظمهما مروءة . وقال بعض العلماء :
من ترك التماس المعالي بسوء الرجاء ، لم ينلْ جسيما .
وأما شرف النفس ، فإن به يكون قبول التأديب واستقرار
التقويم والتهذيب ، لأن النفس ربما جمحت عن الأفضل
وهي به عارفة ونفرت عن التأديب وهي له مستحسنة ،
لأنها عليه غير مطبوعة ، وله غير ملائمة ، فتصير منه أنفر ،
ولضدّه الملائم آثر وقد قيل : ما أكثر من يعرف الحق ولا يطيعه !
وإذا شَرُفت النفس كانت للآداب طالبة ، وفي الفضائل راغبة ،
فاذا مازجها صارت طبعا ملائما ، فنما واستقرّ ، فأما مُنِى بعلو
الهمة وسُلِب شرف النفس ، فقد صار عُرْضة لأمر أعوزته آلته ،
وأفسدته جهالته ، فصار كضرير يروم تعلم الكتابة ، وأخرَسَ يريد الخُطبة ،
فلا يزيده الاجتهاد إلا عجزا ، والطلب إلا عوزا ، وقد قيل لبعض الحكماء :
من أسوأ الناس حالاً ، قال : من بَعُدت همته واتسعت أمنيته ، وقصرت آلته ، وقلت مقدرته .
وكما قيل لبعض الحكماء : ما أصعب شيء على الإنسان ؟ قال :
أن يعرف نفسه ، ويكتم الأسرار فإذا اجتمع الأمران ،
واقترن بشرف النفس علو الهمة كان الفضل بها ظاهرا
والأدب بهما وافرا ، وشروط المروءة بينهما متينة