استول الهورية [الأرشيف] - شبـــكة تـيـفـا نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استول الهورية


فجر الاسلام
2010-06-27, 02:13 PM
استول الهورية

يبدو أنني ضغطت علي أعصابي بشكل مبالغ فيه، ولست ممن حباهم الله أساسا بأعصاب قوية. غزة، وخالد سعيد، وأحمد عز، ومتسولو الديمقراطية، والكميات المهولة من البشر غير المحترمين بالمرة، وتصريحات أبو الغيط، وما أسمعه في التلفاز، والصحف، ومن بعض المعارضين، جميعهم تسببوا لي في حالة من الاكتئاب، ثم الهلاهوطة، ثم الزغللة، ولو كنت تجاهلت الحالة التي وصلت إليها لخرجت عليكم وقد ضربت شعري أوكشوجين، ولبست بنطلون استربش وأنا أرقص «بيبي كام باك» وأضرب حقن بيسة في رقبتي. قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه، أغلقت هاتفي المحمول، وقضيت يوما في النوم، ثم انطلقت إلي بورسعيد لأروح عن نفسي كالآتي:

زرت مقابر شهداء الفدائيين في حرب 56 وبكيت، ومقابر شهداء الجيش وبكيت، وركبت المعدية روحة وجيئة وأنا أقرأ الفاتحة لـ 120 ألفا من شهداء السخرة وأبكي وأكتب خطابات وألقيها في القنال. شوفتوني وأنا بافرفش نفسي؟ طب والله فقت. كانت أسعد لحظات حياتي وأنا قائمة علي مقابر شهداء الفدائيين، نسمات الحضور في هذه المقابر لا يضاهيها إلا الحضور في مقام السيدة نفيسة. (السلفية والرخمين يمتنعون، أنا عارفة أنا باقول إيه). كانت أول مرة أزور فيها مقابر الفدائيين، ولم أكن أتخيل كم الراحة النفسية التي وجدتها هناك.

بعد أن أخذت جرعة لا بأس بها من الطاقة الإيجابية في بورسعيد، قلت محدثة نفسي: يا بت ما تفتحي التلافزيون كده تشوفي في إيه في الدنيا. ويا ليتني لم أفتحه، لقد ذهبت كل مجهوداتي سدي، ونزل علينا الخبر كالصاعقة: الصهاينة والأمريكيون الصهاينة أطلقوا أسطولا يمر من أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك واسموه «أسطول الحرية الحقيقي» منادين بالإفراج عن جلعاد شاليط، الأسير المسكين، الغلبان، الذي لا تسمح له حماس الظالمة بأكل الشوكولا ولا حتي بق بيرة!

أعمل إيه يا ربي؟ أعمل إيه؟ يعني أولع في نفسي؟ أنا متأكدة أنني لست مجنونة حين أصابتني حالة من الهيستيريا وظللت أردد: لا.. لا... مش ممكن.. مش معقول.. لالالالالالا... لالالالالا. وسر تأكدي من قواي العقلية إن حتي خالد داود مراسل الجزيرة أصدر تقريرا يشبه كثيرا الحالة التي أصابتني. الرجل كاد يلطم علي وجهه وهو يقول ما معناه: شاليط إيه ده؟ ده الطيارات الأمريكية تحرسهم، والمصيبة أنهم يجدون من يتعاطف معهم.

صحيح، شاليط إيه ده الذي تفرح به حماس فرحة الأعمي بقفة عيون، ويكادون لا يصدقون أنفسهم أن في حوزتهم جندياً إسرائيلياً يمكنهم التفاوض عليه لإطلاق سراح بعض من العشرة آلاف أسير الواقعين في قبضة الصهاينة؟ يقول مطلقو «أستول الهورية»: تري كيف يعامل شاليط؟ كيف إزاي يعني؟ ده شايلينه في عينيهم وبياخدوا من بقهم ويأكلوه، هم حيلاقوا فرصة زي دي فين؟

لماذا يعاملنا العالم هذه المعاملة؟ أريد تفسيرا واحدا يبرر ما يفعل بنا، وحتي مش صعبانين علي حد، كل الناس صعبانة علي بعض وإحنا لأ. ما الذي فعلناه بغيرنا أو بأنفسنا يزيد عما يفعله بقية البشر؟ أنا حاموت خلاص.. لا خلاص، مافيش أمل علي فكرة، لا بورسعيد ولا بور فؤاد ولا بوريو حينفعوا معايا.