ربى ،، كيف الطريق اليك .. ؟؟ [الأرشيف] - شبـــكة تـيـفـا نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ربى ،، كيف الطريق اليك .. ؟؟


مصطفى شاكر
2010-05-24, 03:08 PM
بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -


وبعدُ :

فان الناس غالباً فى هذه الحياة ما يعانون الأيام والساعات
وربما لا تصفى لكـَ لحظة تعيشها بدون كدر ..
ثم ما الفائدة من لحظة تعيشها أو حتى ساعة تمر عليكـَ وأنت فى راحة بالٍ ..
وتقول فى دواخل نفسكـَ ها هي الدنيا تصفو ،، ثم لا تلبس قليلاً حتى تفيق على مصيبة ، وتصطدم بذلك الشيئ الذى يكدر صفوكـْ ،،

ولا يبقى لكـَ من راحة البال إلا بقايا وذكرى ..!!

وصدق الله ربنا إذ يقول : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ

قال علماؤنا : أول ما يكابد قطع سرته ,

ثم إذا قمط قماطا , وشد رباطا , يكابد الضيق والتعب ,

ثم يكابد الارتضاع , ولو فاته لضاع ,

ثم يكابد نبت أسنانه , وتحرك لسانه ,

ثم يكابد الفطام , الذي هو أشد من اللطام ,

ثم يكابد الختان , والأوجاع والأحزان ,

ثم يكابد المعلم وصولته , والمؤدب وسياسته , والأستاذ وهيبته ,

ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه ,

ثم يكابد شغل الأولاد ,

والخدم والأجناد ,

ثم يكابد شغل الدور , وبناء القصور ,

ثم الكبر والهرم , وضعف الركبة والقدم ,

في مصائب يكثر تعدادها , ونوائب يطول إيرادها , من صداع الرأس , ووجع الأضراس , ورمد العين , وغم الدين , ووجع السن , وألم الأذن .
ويكابد محنا في المال والنفس , مثل الضرب والحبس ,

ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة ,

ولا يكابد إلا مشقة ,

ثم الموت بعد ذلك كله , ثم مساءلة الملك ,

وضغطة القبر وظلمته ثم البعث والعرض على الله ,
إلى أن يستقر به القرار , إما في الجنة وإما في النار

وخلاصة المقال:
أن الناس صِنْفَان ،،
الصِنف الأول .. فى مصيبة
والصنف الآخر .. ينتظر مصيبة




وفى وسط هذا الزحام ،، ونحن فى معترك تلك الحياة ،،

ينادى منادي من بعيد ،، بصوت حزين متقطع

ربي ،، كيف الطريق اليكـْ .. ؟؟

ويكون الجواب :

فارق نفسكـَ وتعالى ..
/
/
/
/


لعلنا نكمل ،، إن وجدنا متسع من الوقت ، فما قلنا شيئ بعد
فى رعاية الله

كتبه / مصطفى

مصطفى شاكر
2010-05-24, 03:09 PM
وإنه لمن أروع ما قرأت ، من كلام شيخنا / محمد سعيد رسلان :

فَإِنَّ الْإِنْسَانَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ مُعَلَّقٌ بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ بِنَفَسٍ يَتَرَدَّدُ،
مَرِيضاً كَانَ أَمْ صَحِيحاً،
دَانِياً مِنَ الْمَوْتِ مُشْرِفاً عَلَيْهِ مُعَانِياً لَهُ،
أَوْ صَحِيحاً يَتَمَتَّعُ بِالصِّحَّةِ فَيَبْدُو عَلَى ظَوَاهِرِ الْأَسْبَابِ بَعِيداً عَنْ مُوَاقَعَةِ الْمَوْتِ وَالْوُقُوعِ فِي هُوَّتِهِ.
/
تَفْنَى تِلْكَ الْأَشْيَاءُ بِمَظَاهِرِهَا وَتَبْقَى الْحَقَائِقُ وَحْدَهَا؛
فَكُلُّ مَا يُعَانِيهِ الْمَرْءُ فِي الْحَيَاةِ لاَ يُعَدُّ شَيْئاً فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى النِّهَايَةِ الَّتِي يَصِيرُ إِلَيْهَا،
وَالْمُنْتَهَى الَّذِي يَسْعَى إِلَيْهِ، يَسْعَى إِلَى الْمُنْتَهَى بِهِ مَرُّ اللَّيْلِ وَكَرُّ النَّهَارِ؛ لِيُوَاقِعَ فِي النِّهَايَةِ أَمْرَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛
لِكَيْ يَأْتِيَ فِي الْمُنْتَهَى إِلَى رَبِّهِ فَرِيداً وَحِيداً كَمَا خَلَقَهُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
/
إِذَا كَانَتِ الْحَيَاةُ مَبْذُولَةً لِلّهِ، إِذَا كَانَ الْمَرْءُ سَاعِياً إِلَى اللهِ، إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ حَرِيصاً عَلَى مَرْضَاةِ اللهِ، إِذَا كَانَتِ النَّزَوَاتُ بَعِيدَةً، وَالشَّهَوَاتُ مُضْمَحِلَّةً، إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ عَلَى رَبِّهِ مُقْبِلاً، وَعَنِ الشَّهَوَاتِ مُدْبِراً، وَلِهَذَا الدِّينِ بَاذِلاً؛ فَمَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمُوتَ، مَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمُوتَ؛ أَلاَ إِنَّهَا الْبِدَايَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلْحَيَاةِ الْحَقِّ، بَعْدَ ذَهَابِ الْوَهْمِ وَبَعْدَ فَنَاءِ الْخَيَالِ تَبْقَى الْحَقِيقَةُ -وَالْحَقِيقَةُ وَحْدَهَا-.
انتهى كلام الشيخ حفظه الله

مصطفى شاكر
2010-05-24, 03:10 PM
وهل هناكـَ فائدة من الابتلاء

نعم الفوائد عظيمة وكثيــــــــــرة ،،

ومن بعض تلك الفوائد والحكم من الإبتلاءات :

أن أغلبية البشر ،،يكذبون و يدّعون العبودية لله وحده ،، و فى الحقيقة .. لا يعبد أحدهم إلا هواه ..
ولا يعبد إلا شهواته وملذاته ..


فإذا نزل البلاء .. ينكشف الغطاء الذى يتوارى خلفه ،، ويظهر ويُفضح أمام الناس وأمام نفسه وأمام رب العالمين - سبحانه وتعالى - وينكص على عقبيه ولا يتحمل البلاء ولا يصبر على قدر الله ويعترض ،،

( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الحج/11 .

وقال الله تعالى : ( وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) آل عمران/141

ومن فوائد البلاء أنه : كفارة للذنوب

روى الترمذي (2399) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده ، وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) رواه الترمذي (2399) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2280) .

وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه الترمذي (2396) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1220) .


هذا ما تيسر ،، ولعلنا نكمل
فى رعاية الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .