خارجين اتنين اتنين.. راجعين بالملايين [الأرشيف] - شبـــكة تـيـفـا نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خارجين اتنين اتنين.. راجعين بالملايين


عاشق الايمان
2010-05-19, 02:51 PM
الرابط لايظهر فى الأرشيف
سنرجع يوما إلى حيّـنا





بهذا الهتاف يعزف الفلسطينيون شوقهم إلى ديارهم.. وبه يعبّرون عن أملهم في العودة إلى تراب الآباء وتاريخ الأجداد في الذكرى الثانية والستين لنكبة فلسطين..

سبعمائة ألف فلسطيني تم تهجيرهم من ديارهم بعد حرب 48، عددهم اليوم خمسة ملايين ما زالوا يحلمون بالعودة..

ما زال كبارهم يحملون وثائق ملكياتهم في فلسطين.. بيوت لا يدرون هل ما زالت موجودة أم صارت أنقاضاً.. أراضٍ لا يعلمون مصيرها.. حقول وأشجار زيتون لا يعلمون كيف هي بعد أكثر من نصف قرن لا تجد من يسقيها..

ما زالوا يحملون مفاتيح بيوتهم وضياعهم في أيديهم، ويلوّحون بها في وجه الزمن..

الغريب والذي لفت نظري في الذكرى الثانية والستين للنكبة ليس فيمن يحكي ذكرياته عن أرضه التي أخرج منها.. وعن الحروب التي عاشها مع اليهود.. وعن تاريخ رآه بعينيه.. العجيب هو فيمن لم يرَ شيئا من ذلك.. من لم يعِشْ في فلسطين أصلا.. من ليس له ماضٍ يخصّه على هذه الأرض..

الغريب والنادر أن هذا الطفل الذي يرث عنه أبيه اسمه وبعض متعلقات يسيرة.. يرث معها مفتاح عودته، ووثائق ملكيته وتاريخه وحلمه بأن يموت في أرضه.. فإن مات الأب في شتاته فبإمكانه هو أن يحلم أن يعيش أو يموت حيث كان يحلم جده وإلا ورّث حلمه لمن يأتي من بعده..

لقد اعتمد الاحتلال منذ النكبة تجاه اللاجئين سياسة "الكبار يموتون والصغار ينسون" ولكن أطفال الشتات الفلسطيني أثبتوا فشل هذه السياسة وهزموا الاحتلال فكريا، بأن ضربوا أمثلة حقيقية في عدم النسيان.. لقد كانت كارثة النكبة منذ اثنين وستين عاما؛ فانظر اليوم لمن يحييها.. ستجد رجالاً وشباباً وأطفالاً من كل الأعمار.. تعمّق في عيونهم سترى ألماً حقيقياً واشتياقاً حقيقياً وحلماً حقيقياً..

سألت نفسي كثيراً.. هل سيأتي هذا اليوم؟ هل سيعود خمسة ملايين فلسطيني يحلمون بالعودة منذ أكثر من ستين عاما إلى بيوتهم حقا؟ هل سنقول يوما: رجعنا؟

حتى الآن يبقى حق العودة حبراً على ورق.. ويبقى تحقيقه مرهوناً بالمستقبل البعيد، ويبقى حلم فيروز الجميل حلماً:

سـنرجع يومــاً إلى حـيّنا ... لنمرح في دافئات المنى
سنرجع مهما يمر الزمان ... وتنأى المسافات ما بيننا

لكن ما أراه يقينا أن هذا الميراث من الحلم الذي يحمله الأبناء والأحفاد من الآباء والأجداد.. حب فلسطين الوطن وحلم العودة إلى الديار يظل هاتفا يلحّ على الخواطر، ويعلو حتى يترجم مع الأيام إلى خطوات تغير الواقع وتنشئ واقعا جديدا..

قوة الفلسطيني في صموده وصلابته.. ستون عاما لم تُنقص من حلمه.. طلقات وصواريخ وقنابل فوسفورية لم توهن من عزمه.. جرافات تسوي كل شيء بالأرض لم تهدم بيته في قلبه.. فمن سينتصر في النهاية؟

إن العزيمة التي أتت بإسرائيل إلى الوجود، والصلابة التي حققت حلم الدولة العبرية، هي هي الحلم الذي يملأ الآن أرجاء الفلسطيني في كل مكان بالشتات.. يزيد منه ثقته في أنه راجع راجع.. مهما طال الزمان ومهما ابتعد المكان..

ننظر اليوم بعد اثنين وستين عاما إلى ملايين اللاجئين الفلسطينيين فلا نجد من الواقع سنداً ولا من حملة القضية ساعداً ينجز الوعد؛ إلا أن الكل متمسك بالحلم.. ولهذا فالمعوّل عليه هو وحده الحلم..

نتصفّح أوراق التاريخ فلا نرى أمة ماتت إلا أن تقتل هي نفسها.. بأن تمحو تاريخها وتنسى ذاكرتها، وتيأس من حلمها، وتتنكر لماضيها.. لكن ما دام وقود الحلم يغلي داخلها فإنه سيحييها، ولن تقتلها القوة، فقوة السلاح أضعف من أن تقتل الأحلام..

لقد مر المسلمون بأزمات أعنف مما هم فيه اليوم، ومع ذلك تمسكوا بالحلم وتمسكوا بوعد الله، فكان أن بُعثوا وعاد لهم ما فقدوه وعادوا أقوى مما كانوا..

أتأمل من عين التاريخ المسجد الأقصى وقد أمضى ثمانية وثمانين عاماً في أيدي الصليبيين بعد أن احتلوا القدس وأغلقوا المسجد وأهانوه.. في ظل وضع عربي إسلامي كالذي نحياه اليوم من ضعف واستسلام وخيانة وعمالة وعبودية عربية، حتى جاء صلاح الدين بحُلمه وجنده بعد ما يقارب قرناً من الزمان؛ ليطهر المسجد الأقصى ويغسله مما لحق به من مهانة الصليبيين..

لن تموت أمة تحلم.. ونحن في هذا الواقع المرير ليس في أيدينا إلا أن نحلم.. نحلم بأن نعود إلى فلسطين.. بعد أن خرجنا اتنين اتنين.. نحلم بأن نرجع بالملايين..

فهل تحلم معي؟؟