zezo_love323
2010-04-14, 09:56 PM
قصة مثل
ايام زمان النصيحة بجمل
واليوم ببلاش وما حد يشتري
************ ********* ********* *****
يحكى أن أحدهم ضاقت به سبل العيش ، فسئم الحياة وقرر أن يهيم على وجهه في بلاد الله الواسعة ، فترك بيته وأهله وغادر المنطقة متجها الشرق نحو ، وسار طويلا حتى وصل بعد جهد كبير ومشقة عظيمة إلى منطقة شرقي السعودية ، وقادته الخطى إلى بيت أحد الأجواد الذي رحب به وأكرم وفادته ، وبعد انقضاء أيام الضيافة سأله عن غايته ، فأخبره بها ،
فقال له المضيف : ما رأيك أن تعمل عندي على أن أعطيك ما يرضيك ، ولما كان صاحبنا بحاجة إلى مكان يأوي إليه ، وإلى عمل يعمل فيه اتفق معه على ذلك.
وعمل الرجل عند مضيفه أحيانا يرعى الإبل وأحيانا أخرى يعمل في مضافته يعد القهوة ويقدمها للضيوف ، ودام على ذلك الحال عدة سنوات كان الشيخ يكافئه خلالها ببعض الإبل والماشية.
ومضت عدة سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته وعائلته وتاقت نفسه إلى بلاده وإلى رؤية أهله وأبنائه ، فأخبر صاحب البيت عن نيته في العودة إلى بلده ، فعز عليه فراقه لصدقه وأمانته ، وأعطاه الكثير من المواشي وبعض الإبل وودعه وتمنى له أن يصل إلى أهله وهو بخير وسلامة..
وسار الرجل ، وبعد أن قطع مسافة طويلة في الصحراء القاحلة رأى شيخا جالسا على قارعة الطريق ، ليس عنده شيء سوى خيمة منصوبة بجانب الطريق ، وعندما وصل إليه حياه وسأله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي وتحت حر الشمس وهجير الصحراء ، فقال له : أنا أعمل في التجارة. فعجب الرجل وقال له : وما هي تجارتك يا هذا ، وأين بضاعتك؟
فقال له الشيخ : أنا أبيع نصائح. فقال الرجل : تبيع نصائح ، وبكم النصيحة؟!
فقال الشيخ : كل نصيحة ببعير.
فأطرق الرجل مفكرا في النصيحة وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلا من أجل الحصول عليه ، ولكنه في النهاية قرر أن يشتري نصيحة مهما كلفه الأمر فقال له : هات لي نصيحة ، وسأعطيك بعيرا؟ ..
فقال له الشيخ :" إذا طلع سهيل لا تأمن للسيل "ففكر الرجل في هذه النصيحة وقال : ما لي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشة ، وماذا تنفعني هذه النصيحة في هذا الوقت بالذات وعندما وجد أنها لا تنفعه قال للشيخ : هات لي نصيحة أخرى وسأعطيك بعيرا آخر.
فقال له الشيخ : " أبو عيون برق وأسنان فرق لا تأمن له "وتأمل صاحبنا هذه النصيحة أيضا وأدارها في فكره ولم يجد بها أي فائدة ،
فقال للشيخ هات النصيحة الثالثة وسأعطيك بعيرا آخر.. فقال له :
"نام على الندم ولا تنام على الدم ". ولم تكن النصيحة الثالثة بأفضل من سابقتيها ، فترك الرجل ذلك الشيخ وساق ما معه من مواش وسار في طريقه.
وظل يسير لعدة أيام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب وشدة الحر ، وفي أحد الأيام أدركه المساء فوصل إلى قوم قد نصبوا خيامهم ومضاربهم في قاع واد كبير ، فتعشى عند أحدهم عنده وبات ، وفي الليل وبينما كان ساهرا يتأمل النجوم شاهد نجم سهيل ، وعندما رآه الرجل تذكر النصيحة التي قالها له الشيخ ففر مذعورا ، وأيقظ صاحب البيت وأخبره بقصة النصيحة ، وطلب منه أن يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي ، ولكن المضيف سخر منه ومن قلة عقله ولم يكترث له ولم يأبه لكلامه ،
فقال والله لقد اشتريت النصيحة ببعير ولن أنام في قاع هذا الوادي ، وقرر أن يبيت على مكان مرتفع ، فأخذ جاعده ونام على مكان مرتفع بجانب الوادي .
وفي أواخر الليل جاء السيل يهدر كالرعد فأخذ البيوت والقوم ، ولم يبق سوى بعض المواشي. وساق الرجل ما تبقى من المواشي وأضافها إلى مواشيه ، وصاح لها مناديا فتبعته وسار في طريقه عدة أيام أخر حتى وصل في أحد الأيام إلى بيت في الصحراء ، فرحب به صاحب البيت وكان رجلا نحيفا خفيف الحركة ، وأخذ يزيد في الترحيب به والتذبذب إليه حتى أوجس منه خيفة ، فنظر إليه وإذا به " ذو عيون برق وأسنان فرق " فقال : آه هذا الذي أوصاني عنه الشيخ ، إن به نفس المواصفات لا ينقص منها شيء .
وفي الليل تظاهر الرجل بأنه يريد أن يبيت خارج البيت قريبا من مواشيه وأغنامه ، وأخذ فراشه وجره في ناحية ، ولكنه وضع حجارة اللحاف تحت ، وانتحى مكانا غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه ، وبعد أن أيقن المضيف أن ضيفه نام قد ، خاصة بعد أن لم ير حراكا له ، أخذ يقترب منه على رؤوس أصابعه حتى وصله ولما لم يسمع منه أية حركة تأكد له أنه نائم بالفعل ، فعاد وأخذ سيفه وتقدم منه ببطء ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديدة ، ولكن الضيف كان يقف وراءه فقال له : لقد اشتريت والله النصيحة ببعير ثم ضربه بسيفه فقتله ، وساق ماشيته وغاب في أعماق الصحراء.
وبعد مسيرة عدة أيام وصل في ساعات الليل إلى منطقة أهله ، فوجد مضارب قومه حالها على ، فترك ماشيته خارج الحي ، وسار ناحية بيته ورفع الرواق ودخل البيت فوجد زوجته نائمة وبجانبها شاب طويل الشعر ، فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه وأراد أن يهوى به على رؤوس الأثنين ، وفجأة تذكر النصيحة الثالثة التي تقول " نام على الندم ولا تنام على الدم "، فبردت أعصابه وهدأ قليلا فتركهم على حالهم ، وخرج من البيت وعاد إلى أغنامه ونام عندها حتى الصباح ، وبعد شروق الشمس ساق أغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبوا به ، واستقبله أهل بيته وقالوا : له لقد تركتنا منذ فترة طويلة ، انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى أصبح رجلا ، ونظر الرجل إلى ابنه وإذا به ذلك الشاب الذي كان ينام بالأمس بجانب زوجته فحمد الله على سلامتهم ، وشكر ربه أن هداه إلى عدم قتلهم وقال بينه وبين نفسه والله إن كل نصيحة أحسن من بعير
ايام زمان النصيحة بجمل
واليوم ببلاش وما حد يشتري
************ ********* ********* *****
يحكى أن أحدهم ضاقت به سبل العيش ، فسئم الحياة وقرر أن يهيم على وجهه في بلاد الله الواسعة ، فترك بيته وأهله وغادر المنطقة متجها الشرق نحو ، وسار طويلا حتى وصل بعد جهد كبير ومشقة عظيمة إلى منطقة شرقي السعودية ، وقادته الخطى إلى بيت أحد الأجواد الذي رحب به وأكرم وفادته ، وبعد انقضاء أيام الضيافة سأله عن غايته ، فأخبره بها ،
فقال له المضيف : ما رأيك أن تعمل عندي على أن أعطيك ما يرضيك ، ولما كان صاحبنا بحاجة إلى مكان يأوي إليه ، وإلى عمل يعمل فيه اتفق معه على ذلك.
وعمل الرجل عند مضيفه أحيانا يرعى الإبل وأحيانا أخرى يعمل في مضافته يعد القهوة ويقدمها للضيوف ، ودام على ذلك الحال عدة سنوات كان الشيخ يكافئه خلالها ببعض الإبل والماشية.
ومضت عدة سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته وعائلته وتاقت نفسه إلى بلاده وإلى رؤية أهله وأبنائه ، فأخبر صاحب البيت عن نيته في العودة إلى بلده ، فعز عليه فراقه لصدقه وأمانته ، وأعطاه الكثير من المواشي وبعض الإبل وودعه وتمنى له أن يصل إلى أهله وهو بخير وسلامة..
وسار الرجل ، وبعد أن قطع مسافة طويلة في الصحراء القاحلة رأى شيخا جالسا على قارعة الطريق ، ليس عنده شيء سوى خيمة منصوبة بجانب الطريق ، وعندما وصل إليه حياه وسأله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي وتحت حر الشمس وهجير الصحراء ، فقال له : أنا أعمل في التجارة. فعجب الرجل وقال له : وما هي تجارتك يا هذا ، وأين بضاعتك؟
فقال له الشيخ : أنا أبيع نصائح. فقال الرجل : تبيع نصائح ، وبكم النصيحة؟!
فقال الشيخ : كل نصيحة ببعير.
فأطرق الرجل مفكرا في النصيحة وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلا من أجل الحصول عليه ، ولكنه في النهاية قرر أن يشتري نصيحة مهما كلفه الأمر فقال له : هات لي نصيحة ، وسأعطيك بعيرا؟ ..
فقال له الشيخ :" إذا طلع سهيل لا تأمن للسيل "ففكر الرجل في هذه النصيحة وقال : ما لي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشة ، وماذا تنفعني هذه النصيحة في هذا الوقت بالذات وعندما وجد أنها لا تنفعه قال للشيخ : هات لي نصيحة أخرى وسأعطيك بعيرا آخر.
فقال له الشيخ : " أبو عيون برق وأسنان فرق لا تأمن له "وتأمل صاحبنا هذه النصيحة أيضا وأدارها في فكره ولم يجد بها أي فائدة ،
فقال للشيخ هات النصيحة الثالثة وسأعطيك بعيرا آخر.. فقال له :
"نام على الندم ولا تنام على الدم ". ولم تكن النصيحة الثالثة بأفضل من سابقتيها ، فترك الرجل ذلك الشيخ وساق ما معه من مواش وسار في طريقه.
وظل يسير لعدة أيام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب وشدة الحر ، وفي أحد الأيام أدركه المساء فوصل إلى قوم قد نصبوا خيامهم ومضاربهم في قاع واد كبير ، فتعشى عند أحدهم عنده وبات ، وفي الليل وبينما كان ساهرا يتأمل النجوم شاهد نجم سهيل ، وعندما رآه الرجل تذكر النصيحة التي قالها له الشيخ ففر مذعورا ، وأيقظ صاحب البيت وأخبره بقصة النصيحة ، وطلب منه أن يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي ، ولكن المضيف سخر منه ومن قلة عقله ولم يكترث له ولم يأبه لكلامه ،
فقال والله لقد اشتريت النصيحة ببعير ولن أنام في قاع هذا الوادي ، وقرر أن يبيت على مكان مرتفع ، فأخذ جاعده ونام على مكان مرتفع بجانب الوادي .
وفي أواخر الليل جاء السيل يهدر كالرعد فأخذ البيوت والقوم ، ولم يبق سوى بعض المواشي. وساق الرجل ما تبقى من المواشي وأضافها إلى مواشيه ، وصاح لها مناديا فتبعته وسار في طريقه عدة أيام أخر حتى وصل في أحد الأيام إلى بيت في الصحراء ، فرحب به صاحب البيت وكان رجلا نحيفا خفيف الحركة ، وأخذ يزيد في الترحيب به والتذبذب إليه حتى أوجس منه خيفة ، فنظر إليه وإذا به " ذو عيون برق وأسنان فرق " فقال : آه هذا الذي أوصاني عنه الشيخ ، إن به نفس المواصفات لا ينقص منها شيء .
وفي الليل تظاهر الرجل بأنه يريد أن يبيت خارج البيت قريبا من مواشيه وأغنامه ، وأخذ فراشه وجره في ناحية ، ولكنه وضع حجارة اللحاف تحت ، وانتحى مكانا غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه ، وبعد أن أيقن المضيف أن ضيفه نام قد ، خاصة بعد أن لم ير حراكا له ، أخذ يقترب منه على رؤوس أصابعه حتى وصله ولما لم يسمع منه أية حركة تأكد له أنه نائم بالفعل ، فعاد وأخذ سيفه وتقدم منه ببطء ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديدة ، ولكن الضيف كان يقف وراءه فقال له : لقد اشتريت والله النصيحة ببعير ثم ضربه بسيفه فقتله ، وساق ماشيته وغاب في أعماق الصحراء.
وبعد مسيرة عدة أيام وصل في ساعات الليل إلى منطقة أهله ، فوجد مضارب قومه حالها على ، فترك ماشيته خارج الحي ، وسار ناحية بيته ورفع الرواق ودخل البيت فوجد زوجته نائمة وبجانبها شاب طويل الشعر ، فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه وأراد أن يهوى به على رؤوس الأثنين ، وفجأة تذكر النصيحة الثالثة التي تقول " نام على الندم ولا تنام على الدم "، فبردت أعصابه وهدأ قليلا فتركهم على حالهم ، وخرج من البيت وعاد إلى أغنامه ونام عندها حتى الصباح ، وبعد شروق الشمس ساق أغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبوا به ، واستقبله أهل بيته وقالوا : له لقد تركتنا منذ فترة طويلة ، انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى أصبح رجلا ، ونظر الرجل إلى ابنه وإذا به ذلك الشاب الذي كان ينام بالأمس بجانب زوجته فحمد الله على سلامتهم ، وشكر ربه أن هداه إلى عدم قتلهم وقال بينه وبين نفسه والله إن كل نصيحة أحسن من بعير