عيون الحب
2010-03-14, 11:09 PM
أيَّام قليلة، وتتكرَّر أحداثُ هذا الوقت من كلِّ عام.
فلن تكاد تُيمِّم وجْهَك يمينًا أو شِمالاً، إلا وستجد أكثرَ الناس يُحدِّثونك عن الاحتفال بما زعموه "عيد الأم".
وإذا بالمتاجر والأسواق تتنافس في عَرْض مختلف الهدايا، وترويجها بمختلف الأساليب، والبرامج الإعلاميَّة والإعلانيَّة، وكثير من الأعمال المرئيَّة والمسموعة تُطارِدُك أينما ذهبت، تحثُّك على الاحتفال بعيد الأم، وتدفعك إليه دفعًا.
وسوف تجد كلُّ أُمٍّ، وكلُّ جَدَّة نفسَها - رغمًا عنها - تنتظر هديتها السنويَّة، التي يتحدَّث عنها الجميع، فضلاً عن أبنائك، ومَن تتولَّى كفالتهم، الذين سوف يندفعون إليك يطالبونك بهدايا مدرِّساتهم، ومديرات مدارسهم!
وعلى الجانب الآخر ستجدُ فريقًا ُيحذِّرونك بشِدَّة من المشاركة في هذه الفعاليات، ويُنكِرون على كلِّ مَن ابتدع في الشَّرْع ما ليس منه، من تخصيص يوم في العام للاحتفال بالأم - أو بغيرها - وشراء الهدايا، وتبادُل التهنئات.
وقد تجد نفسك حائرًا، بيْن ما قدِ اعتدتَ عليه منذ صِغرك مِن المشاركة في هذه الاحتفالات، وانتظارها عامًا بعد عام، وبيْن فتاوى مَن تَثِق بهم من العلماء، متسائلاً عن الضرر من المشاركة في هذه الفعاليات، والإسلام يَحثُّنا على بِرِّ الوالدين، وبخاصة الأم.
إنَّ هذا العيد الذي جاءنا وافدًا - فضلاً عن أن يكون له جذورٌ اجتماعيَّة أو دِينيَّة غير إسلاميَّة - قد يحتاج إليه الغربُ، الذي بات معروفًا عنه: أنَّ العلاقات الأسرية فيه تكاد تكون معدومة، وكثيرًا من الأمهات هناك يُعانِين مع كِبَر السِّنِّ وثِقَل المرض مرارةَ الوحدة، وبرودة نهايات العمر، في جوٍّ يخلو من دِفْءِ الأسرة، ومشاعر الحبِّ والرِّعاية.
فأن يجعلوا لهنَّ يومًا، أو بعض يوم يتبرَّع فيه الأبناءُ بجزء من وقتهم، يُواسون فيه أمهاتِهم، ويتبرعون بجزء من أموالهم؛ لشراء بعض ما تحتاجه الأمَّهات في صورة هدايا - أمرٌ يمكن أن يكون مُبرَّرًا، خاصة ورجال الدِّين لديهم يُقرُّونهم على ذلك، بل ويطالبونهم به.
فالفِعْل مجردًا عملٌ إنسانيٌّ - ولا شك - وإنني لأُحبُّ أن أقوم بهذا الدَّوْر تُجاهَ كلِّ سيِّدة مُسِنَّة تحتاج إليه، بل وقد أُقبِّل رأسها ويدها، وأمنحها أكثرَ من مجرَّد كلمة أو هدية؛ عملاً بقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ مِن إجلال الله إكرامَ ذِي الشَّيْبة المسلِم))؛ إسناده صحيح.
وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليس منَّا مَن لم يُوقِّرْ كبيرَنا، ويرحمْ صغيرَنا))؛ إسناده صحيح.
ولكنَّني مع رحمتي وبِرِّي بهذه السيدة، وبكل امرأة مُسِنَّة، ما كنت لأقومَ بهذا الدور مع أمِّي؛ ذلك أنَّ أمي تستحقُّ أكثرَ من ذلك بكثير.
كيف وقد قدمتْ لي من الإحسان حنانَها، ورعايتها وحياتها؟!
أفيكون جزاؤها لحظاتٍ أقضيها معها كلَّ عام، أو هدية من العام إلى العام؟!
ألاَ تستحقُّ الأم أن تكون في كِبَرِها بيْن أبنائها تنعم بدِفء العائلة، التي صنعتْه من حرارة أنفاسها، ودقَّاتِ قلْبها، على مَرِّ سنوات عمرها؟!
والله - عزَّ وجلَّ - يقول: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} [الإسراء: 23].
ألاَ تستحقُّ أن تجد الرِّعايةَ والعناية، وأن تُتَعهَّد حاجاتُها حتى لا يعجزها طلب، ولا يعييها مَرَض؟!
ألاَ تستحقُّ أن يُقدَّم طعامُها على طعامنا، وكسوتُها على كسوتنا، ودواؤها على دوائنا، وأن يكون ذلك حالَنا معها في كلِّ أمر؟!
ألاَ تستحقُّ أن تُقدَّم إذا مَشَتْ، وأن تُسمَع إذا أمَرَتْ، وأن تُلبَّى إذا رغبت؟!
والله - عزَّ وجلَّ - يقول: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24].
فماذا عساه يفعل يومٌ أو أيامٌ من العام؛ ليوفي الإنسان جزءًا مما عليه من بِرِّه بأمِّه؟!
إنَّ مثل الذي ظلَّ ينتظر يومًا في العام؛ ليشتريَ فيه هدية لأمِّه، يعلم حاجتَها إليها منذ وقت طال أو قصُر، كمثل رجل اشترى لأمِّه حذاءً لَمَّا رأى حذاءها متهرئًا قد بلي، واشترى لأمه معطفًا يقيها قرَّ البرْد وقسوتَه لَمَّا علم من ضعف جسدها، ثم وضعهما في الخزانة لحين اليوم الموعود، الذي تُكْسَى فيه قدم أمه، ويتسلَّل الدفء إلى أوصالها.
وبينما الأمُّ تتوارى من نظرات الخَلْق لحذائها القديم، وتداري في استحياء قَدَمًا بالأخرى، وبينما هي تكاد تتجمَّد في بيتها القديم وحيدةً، تقضي أغلبَ الوقت بفراشها؛ هربًا من البَرْد، إذا به يُصبِّر نفسه بأنه قد هان الأمر، وما هي إلاَّ أيام قلائل ويجيء عيدُها، فيَسْتُر قدميها، ويكسي جسدَها، ويرى الفرحة، ونظراتِ الشُّكْر بعينيها، حتى إذا كان ذلك اليوم، طَرَق عليها الباب، فَلَمْ تفتحْ!!
ومثل الذي يجعل زيارتَه وأبنائه لأمِّه يومًا في السَّنَة، أو بضعة أيام، وأبناؤه يرَوْن ذلك ويتشرَّبونه منه، كمثل الذي يزرع ولا يُفْلِح.
ومثل الذي ينتظر العامَ بعد العام؛ ليقدِّمَ لأمِّه وردةً يُدخل بها السرورَ على قلْبها، كمثل مَن جَحَد أمَّه، وأساء إليها، ثم هو بقليل بِرٍّ يريدها أن تفرح.
وليته في ذلك ينجح.
فما أسهلَ أن تدَّعِيَ البِرَّ يومًا، وتنثر الورد كمًّا، وقلْبُ أمك كَلْمًا، وإن أخفتْ ذلك كََرَمًا!!
ذلك أنَّ ما نُقدِّمه لأمهاتنا من برٍّ وهدايا، إما أنهنَّ في حاجة إليه، فلا يكون هناك مبرر لتأخيره عنهنَّ، ولا لتحديد يوم لبذله لهنَّ دون غيره من الأيَّام.
وإمَّا أنَّه لا قيمةَ له، والأُمم لا تحتفل بما لا قيمةَ له، وتتخذه عيدًا.
فإن قال أحدهم: أحتفل في كلِّ يوم، وفي يوم - ما أسموه - عيد الأم، فنقول له: أمَا وقد ساويتَ الأيام ببعضها، فإمَّا أنَّه لا عيد لك، وإما أنَّك لا تعرف معنى العيد، الذي هو: "اسم لِمَا يعود من الاجتماع العام على وجه معتادٍ عائد"
والعَوْد يقتضي أن يسبقَه مغادرة، أو انقضاء، فأي حاجة لك به إن كنتَ قد لزمت بِرَّ أمِّك؟!
إنَّ الغرب "المنصِفَ" لو علم بمكانة الأمِّ في ديننا، لضحك ممَّن يتركون الكثيرَ للقليل من بني جِلْدتنا، ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ثم يَدَّعون من بعد ذلك البِر.
وبينما المسلِمون يُعْرفون بأضْحاهم وفِطرهم، ويُعرف أهلُ الكتاب بالشعانين والباعوث وغيرها، فإنَّ من احتفل بعيد الأم وغيره من الأعياد الوافدة الطارئة، لا يكاد يُعرَف إلى أيِّ مِلَّة ينتمي، وهو ما لا يقبله مسلِمٌ - ولا شك.
ـــــــــــــــــــ
فلن تكاد تُيمِّم وجْهَك يمينًا أو شِمالاً، إلا وستجد أكثرَ الناس يُحدِّثونك عن الاحتفال بما زعموه "عيد الأم".
وإذا بالمتاجر والأسواق تتنافس في عَرْض مختلف الهدايا، وترويجها بمختلف الأساليب، والبرامج الإعلاميَّة والإعلانيَّة، وكثير من الأعمال المرئيَّة والمسموعة تُطارِدُك أينما ذهبت، تحثُّك على الاحتفال بعيد الأم، وتدفعك إليه دفعًا.
وسوف تجد كلُّ أُمٍّ، وكلُّ جَدَّة نفسَها - رغمًا عنها - تنتظر هديتها السنويَّة، التي يتحدَّث عنها الجميع، فضلاً عن أبنائك، ومَن تتولَّى كفالتهم، الذين سوف يندفعون إليك يطالبونك بهدايا مدرِّساتهم، ومديرات مدارسهم!
وعلى الجانب الآخر ستجدُ فريقًا ُيحذِّرونك بشِدَّة من المشاركة في هذه الفعاليات، ويُنكِرون على كلِّ مَن ابتدع في الشَّرْع ما ليس منه، من تخصيص يوم في العام للاحتفال بالأم - أو بغيرها - وشراء الهدايا، وتبادُل التهنئات.
وقد تجد نفسك حائرًا، بيْن ما قدِ اعتدتَ عليه منذ صِغرك مِن المشاركة في هذه الاحتفالات، وانتظارها عامًا بعد عام، وبيْن فتاوى مَن تَثِق بهم من العلماء، متسائلاً عن الضرر من المشاركة في هذه الفعاليات، والإسلام يَحثُّنا على بِرِّ الوالدين، وبخاصة الأم.
إنَّ هذا العيد الذي جاءنا وافدًا - فضلاً عن أن يكون له جذورٌ اجتماعيَّة أو دِينيَّة غير إسلاميَّة - قد يحتاج إليه الغربُ، الذي بات معروفًا عنه: أنَّ العلاقات الأسرية فيه تكاد تكون معدومة، وكثيرًا من الأمهات هناك يُعانِين مع كِبَر السِّنِّ وثِقَل المرض مرارةَ الوحدة، وبرودة نهايات العمر، في جوٍّ يخلو من دِفْءِ الأسرة، ومشاعر الحبِّ والرِّعاية.
فأن يجعلوا لهنَّ يومًا، أو بعض يوم يتبرَّع فيه الأبناءُ بجزء من وقتهم، يُواسون فيه أمهاتِهم، ويتبرعون بجزء من أموالهم؛ لشراء بعض ما تحتاجه الأمَّهات في صورة هدايا - أمرٌ يمكن أن يكون مُبرَّرًا، خاصة ورجال الدِّين لديهم يُقرُّونهم على ذلك، بل ويطالبونهم به.
فالفِعْل مجردًا عملٌ إنسانيٌّ - ولا شك - وإنني لأُحبُّ أن أقوم بهذا الدَّوْر تُجاهَ كلِّ سيِّدة مُسِنَّة تحتاج إليه، بل وقد أُقبِّل رأسها ويدها، وأمنحها أكثرَ من مجرَّد كلمة أو هدية؛ عملاً بقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ مِن إجلال الله إكرامَ ذِي الشَّيْبة المسلِم))؛ إسناده صحيح.
وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليس منَّا مَن لم يُوقِّرْ كبيرَنا، ويرحمْ صغيرَنا))؛ إسناده صحيح.
ولكنَّني مع رحمتي وبِرِّي بهذه السيدة، وبكل امرأة مُسِنَّة، ما كنت لأقومَ بهذا الدور مع أمِّي؛ ذلك أنَّ أمي تستحقُّ أكثرَ من ذلك بكثير.
كيف وقد قدمتْ لي من الإحسان حنانَها، ورعايتها وحياتها؟!
أفيكون جزاؤها لحظاتٍ أقضيها معها كلَّ عام، أو هدية من العام إلى العام؟!
ألاَ تستحقُّ الأم أن تكون في كِبَرِها بيْن أبنائها تنعم بدِفء العائلة، التي صنعتْه من حرارة أنفاسها، ودقَّاتِ قلْبها، على مَرِّ سنوات عمرها؟!
والله - عزَّ وجلَّ - يقول: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} [الإسراء: 23].
ألاَ تستحقُّ أن تجد الرِّعايةَ والعناية، وأن تُتَعهَّد حاجاتُها حتى لا يعجزها طلب، ولا يعييها مَرَض؟!
ألاَ تستحقُّ أن يُقدَّم طعامُها على طعامنا، وكسوتُها على كسوتنا، ودواؤها على دوائنا، وأن يكون ذلك حالَنا معها في كلِّ أمر؟!
ألاَ تستحقُّ أن تُقدَّم إذا مَشَتْ، وأن تُسمَع إذا أمَرَتْ، وأن تُلبَّى إذا رغبت؟!
والله - عزَّ وجلَّ - يقول: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24].
فماذا عساه يفعل يومٌ أو أيامٌ من العام؛ ليوفي الإنسان جزءًا مما عليه من بِرِّه بأمِّه؟!
إنَّ مثل الذي ظلَّ ينتظر يومًا في العام؛ ليشتريَ فيه هدية لأمِّه، يعلم حاجتَها إليها منذ وقت طال أو قصُر، كمثل رجل اشترى لأمِّه حذاءً لَمَّا رأى حذاءها متهرئًا قد بلي، واشترى لأمه معطفًا يقيها قرَّ البرْد وقسوتَه لَمَّا علم من ضعف جسدها، ثم وضعهما في الخزانة لحين اليوم الموعود، الذي تُكْسَى فيه قدم أمه، ويتسلَّل الدفء إلى أوصالها.
وبينما الأمُّ تتوارى من نظرات الخَلْق لحذائها القديم، وتداري في استحياء قَدَمًا بالأخرى، وبينما هي تكاد تتجمَّد في بيتها القديم وحيدةً، تقضي أغلبَ الوقت بفراشها؛ هربًا من البَرْد، إذا به يُصبِّر نفسه بأنه قد هان الأمر، وما هي إلاَّ أيام قلائل ويجيء عيدُها، فيَسْتُر قدميها، ويكسي جسدَها، ويرى الفرحة، ونظراتِ الشُّكْر بعينيها، حتى إذا كان ذلك اليوم، طَرَق عليها الباب، فَلَمْ تفتحْ!!
ومثل الذي يجعل زيارتَه وأبنائه لأمِّه يومًا في السَّنَة، أو بضعة أيام، وأبناؤه يرَوْن ذلك ويتشرَّبونه منه، كمثل الذي يزرع ولا يُفْلِح.
ومثل الذي ينتظر العامَ بعد العام؛ ليقدِّمَ لأمِّه وردةً يُدخل بها السرورَ على قلْبها، كمثل مَن جَحَد أمَّه، وأساء إليها، ثم هو بقليل بِرٍّ يريدها أن تفرح.
وليته في ذلك ينجح.
فما أسهلَ أن تدَّعِيَ البِرَّ يومًا، وتنثر الورد كمًّا، وقلْبُ أمك كَلْمًا، وإن أخفتْ ذلك كََرَمًا!!
ذلك أنَّ ما نُقدِّمه لأمهاتنا من برٍّ وهدايا، إما أنهنَّ في حاجة إليه، فلا يكون هناك مبرر لتأخيره عنهنَّ، ولا لتحديد يوم لبذله لهنَّ دون غيره من الأيَّام.
وإمَّا أنَّه لا قيمةَ له، والأُمم لا تحتفل بما لا قيمةَ له، وتتخذه عيدًا.
فإن قال أحدهم: أحتفل في كلِّ يوم، وفي يوم - ما أسموه - عيد الأم، فنقول له: أمَا وقد ساويتَ الأيام ببعضها، فإمَّا أنَّه لا عيد لك، وإما أنَّك لا تعرف معنى العيد، الذي هو: "اسم لِمَا يعود من الاجتماع العام على وجه معتادٍ عائد"
والعَوْد يقتضي أن يسبقَه مغادرة، أو انقضاء، فأي حاجة لك به إن كنتَ قد لزمت بِرَّ أمِّك؟!
إنَّ الغرب "المنصِفَ" لو علم بمكانة الأمِّ في ديننا، لضحك ممَّن يتركون الكثيرَ للقليل من بني جِلْدتنا، ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ثم يَدَّعون من بعد ذلك البِر.
وبينما المسلِمون يُعْرفون بأضْحاهم وفِطرهم، ويُعرف أهلُ الكتاب بالشعانين والباعوث وغيرها، فإنَّ من احتفل بعيد الأم وغيره من الأعياد الوافدة الطارئة، لا يكاد يُعرَف إلى أيِّ مِلَّة ينتمي، وهو ما لا يقبله مسلِمٌ - ولا شك.
ـــــــــــــــــــ