sniper
2009-10-28, 03:30 AM
لماذا لا يحتل التعليم أولوية فى أجندة الحكومة المصرية.
وأمامنا للإجابة عن هذا السؤال عدة اختيارات، كما فى برامج المنوعات التليفزيونية:
١. إما أن قضية التعليم ميئوس منها بعد تراكم إخفاقات متوالية على مر السنين.
٢. أو أن الحكومة تفضل الإنفاق على أشياء تظهر نتائجها سريعا ولا تحتاج لسنوات.. وهى بذلك تحمى نفسها وتضمن بقاءها فى الحكم لسنوات.
٣. أو أن وزراء التعليم والحكومة أجمع، بصراحة، لا يرون المشكلة بشكل واضح، لأن كل أبنائهم يتعلمون فى مدارس أجنبية لا علاقة لها بالنظام المصرى.
والحقيقة أن التعليم فى مصر سواء الكم أو الكيف قد تحول إلى مشكلة المشاكل التى لا يريد أحد الاقتراب منها.. فما بين مدرس بأجر ضعيف ومناهج قديمة لا تنمى قدرات الطالب، وفصول مكدسة يصل العدد فيها إلى ١٢٠ طالبا أحيانا.. تحول التعليم إلى مجرد عملية بلا هدف لا للطالب ولا لأسرته ولا للمجتمع.
فقد كان التعليم فى السابق هو وسيلة المواطن إلى الصعود الاجتماعى، فقد يأتى من طبقة دنيا، لكنه بالتعليم يستطيع الحصول على وظيفة أفضل، تجعله يرتقى ماديا واجتماعيا.. والمشهد الشهير فى فيلم «الأيدى الناعمة» حين أنفق «بائع البسبوسة» كل ما يملك لتعليم ابنه وإدراجه فى السلك الدبلوماسى هو أفضل معبر عن معنى العلم فى سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن السابق.
لكن الأمور تغيرت.. ربما منذ قالها عادل إمام فى مدرسة المشاغبين فى أوائل السبعينيات «العلم لا يكيل بالباذنجان»، فلم يعد العلم هو وسيلتك للحصول على وظيفة مهمة أو سبيلك للرقى الاجتماعى والاقتصادى.. فالوظيفة تأتى بالواسطة والمحسوبية، وحتى إذا جاءت الوظيفة فهى لا تسمن ولا تغنى من جوع.. بينما تتكدس الأموال «بالفهلوة» و«النصب» والفساد، وتأتى غالبا من الأعمال التى لا تحتاج إلى كثير من العلم..
تزامنت كل هذه التغيرات مع إهمال الدولة للعلم والتعليم.. فمصر تنفق على الطالب سنويا ٨٠٠ دولار، بينما فى إسرائيل متوسط الإنفاق ٢٥٠٠ دولار.. وحتى فى الدول الفقيرة المكتظة بالسكان مثلنا (الهند) اهتمت بتعليم شريحة معينة لتكون قاطرة النمو فى البلد وقاطرة التطوير والتحديث.. وهو ما لا نفعله.. نحن نعلم أبناء القادرين ليتركوا البلد ويعملوا فى الخارج أو ليبقى منهم من يبقى يدير أعمال الوالد.. وهكذا لا يستفيد المجتمع منهم، لأنهم فى شريحة لا تحرك الاقتصاد.
لم يعد التعليم إذن هو المحرك الرئيسى للحراك الاجتماعى فى مصر.. بل أصبح – فى بعض المجتمعات – عقبة فى طريق الحراك المادى.. فالفلاح مثلا يريد أولاده معه فى الحقل لأن الريف والإنتاج المحصولى أهم بكثير من التعليم، وكذلك أصحاب المهن المتوسطة.. ووسط كل ذلك سقط منا التعليم الفنى، والجامعى وطبعا البحث العلمى.. لتبقى فقط فصول مكدسة، ومناهج مضحكة، وأجور زهيدة تضع المدرس فى طبقة محدودى الدخل وتكلف موازنة الدولة بلا عائد.
هل يعنى كل ما سبق أنه لا أمل؟! بالقطع لا.. بل إن الحقيقة والتجارب تقول إنه لا أمل دون تعليم.. وأن التعليم الجيد هو ما سيحرك هذا المجتمع، بدلا من أن تكون هناك وظائف بلا مرشحين، وبطالة بلا فرص عمل.
وأمامنا للإجابة عن هذا السؤال عدة اختيارات، كما فى برامج المنوعات التليفزيونية:
١. إما أن قضية التعليم ميئوس منها بعد تراكم إخفاقات متوالية على مر السنين.
٢. أو أن الحكومة تفضل الإنفاق على أشياء تظهر نتائجها سريعا ولا تحتاج لسنوات.. وهى بذلك تحمى نفسها وتضمن بقاءها فى الحكم لسنوات.
٣. أو أن وزراء التعليم والحكومة أجمع، بصراحة، لا يرون المشكلة بشكل واضح، لأن كل أبنائهم يتعلمون فى مدارس أجنبية لا علاقة لها بالنظام المصرى.
والحقيقة أن التعليم فى مصر سواء الكم أو الكيف قد تحول إلى مشكلة المشاكل التى لا يريد أحد الاقتراب منها.. فما بين مدرس بأجر ضعيف ومناهج قديمة لا تنمى قدرات الطالب، وفصول مكدسة يصل العدد فيها إلى ١٢٠ طالبا أحيانا.. تحول التعليم إلى مجرد عملية بلا هدف لا للطالب ولا لأسرته ولا للمجتمع.
فقد كان التعليم فى السابق هو وسيلة المواطن إلى الصعود الاجتماعى، فقد يأتى من طبقة دنيا، لكنه بالتعليم يستطيع الحصول على وظيفة أفضل، تجعله يرتقى ماديا واجتماعيا.. والمشهد الشهير فى فيلم «الأيدى الناعمة» حين أنفق «بائع البسبوسة» كل ما يملك لتعليم ابنه وإدراجه فى السلك الدبلوماسى هو أفضل معبر عن معنى العلم فى سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن السابق.
لكن الأمور تغيرت.. ربما منذ قالها عادل إمام فى مدرسة المشاغبين فى أوائل السبعينيات «العلم لا يكيل بالباذنجان»، فلم يعد العلم هو وسيلتك للحصول على وظيفة مهمة أو سبيلك للرقى الاجتماعى والاقتصادى.. فالوظيفة تأتى بالواسطة والمحسوبية، وحتى إذا جاءت الوظيفة فهى لا تسمن ولا تغنى من جوع.. بينما تتكدس الأموال «بالفهلوة» و«النصب» والفساد، وتأتى غالبا من الأعمال التى لا تحتاج إلى كثير من العلم..
تزامنت كل هذه التغيرات مع إهمال الدولة للعلم والتعليم.. فمصر تنفق على الطالب سنويا ٨٠٠ دولار، بينما فى إسرائيل متوسط الإنفاق ٢٥٠٠ دولار.. وحتى فى الدول الفقيرة المكتظة بالسكان مثلنا (الهند) اهتمت بتعليم شريحة معينة لتكون قاطرة النمو فى البلد وقاطرة التطوير والتحديث.. وهو ما لا نفعله.. نحن نعلم أبناء القادرين ليتركوا البلد ويعملوا فى الخارج أو ليبقى منهم من يبقى يدير أعمال الوالد.. وهكذا لا يستفيد المجتمع منهم، لأنهم فى شريحة لا تحرك الاقتصاد.
لم يعد التعليم إذن هو المحرك الرئيسى للحراك الاجتماعى فى مصر.. بل أصبح – فى بعض المجتمعات – عقبة فى طريق الحراك المادى.. فالفلاح مثلا يريد أولاده معه فى الحقل لأن الريف والإنتاج المحصولى أهم بكثير من التعليم، وكذلك أصحاب المهن المتوسطة.. ووسط كل ذلك سقط منا التعليم الفنى، والجامعى وطبعا البحث العلمى.. لتبقى فقط فصول مكدسة، ومناهج مضحكة، وأجور زهيدة تضع المدرس فى طبقة محدودى الدخل وتكلف موازنة الدولة بلا عائد.
هل يعنى كل ما سبق أنه لا أمل؟! بالقطع لا.. بل إن الحقيقة والتجارب تقول إنه لا أمل دون تعليم.. وأن التعليم الجيد هو ما سيحرك هذا المجتمع، بدلا من أن تكون هناك وظائف بلا مرشحين، وبطالة بلا فرص عمل.