أحمد سلطان
2009-10-24, 07:06 PM
تاريخ خلع الحجاب فى مصر
كانت اهم القضايا التى شغلت النساء" فى بدايات القرن العشرين هى قضية " الحجاب ، فقد استماتت المرأة فى الدفاع عن حقها فى السفور بالشكل الذى جاء به القرأن والسنه . لكن الرجل عارض مطلبها هذا ، فقد كان قد أيقن بحسه أن البساط بدأ يُسحب من تحت قدمية .
فتمرد المرأة على الحجاب يعنى تمرداً على التقاليد البالية ، وكان يعنى ثورة على الإستبداد وضيقاً من الجهل ، وإدراكاً واعياً لبداية الطريق السليم فى مشوراها النضالى نحو الرقى ، نحو الديمقراطية ، ونحو المشاركة الجديدة فى المجتمع .
ومن ثم تضاربت الآراء ، وتصارعت الأفكار ، وسُخرت الأقلام – القليله – للدفاع عن السفور ، لكن الكثير حارب هذه الدعوة سواء الأزهريون أو رجال الدين ، وحتى السياسيون البارزون كلهم دافعوا عن الحجاب وأفردوا فصولاً شرحوا فيها مميزاته وأثاره الحميدة على الأخلاق وعلى سلوك الرجال ، وبعضهم من اعتبر الحجاب قضية حياته .
أما النساء فمنهن من نادت بالسفور فى حذر شديد خوفاً من التقاليد بمعنى انها رأت أن يكون ذلك تدريجياً كما غلفتة بقالب يناسب التقاليد ومن هؤلاء نذكر باحثة البادية ، ومنهن من اعلنته صراحة كهدى شعراوى إيماناً منها بانه خطوة نحو التقدم خاصة انه لا يتنافى مع الدين – أو هكذا ترى - ومنهن من تطرقن فى تقليد الغرب كالسيدة درية شفيق ومنيرة ثابت وبعضهن كن محافظات مناديات بالسفور فى أضيق مظاهرة كلبيبة احمد- المنتمى إلى جماعة الأخوان المسلمين - وكن جميعاً متفقات على ضرورة السفور على أن يكتفى فيه بكشف الوجه والكفين كما ورد فى السنه .
وكان إذن لابد من بداية جريئه جاءت كنتيجة لأفكار قاسم أمين الذى ركز على أن التحرير الحقيقى يبنى على دعامتين رئيسيتين :
الدعامة الاولى : هى التعليم
والدعامه الثانية : خلع الحجاب
، بينا جاءت البداية الجريئة الأخرى على يد سعد زغلول الذى اجاب طلب صفية زغلول بكشف وجهها عند عودتة من المنفى سنة 1921 وأتبعها نساء مصر بعد ذلك كما سيتضح .
أما عن البداية التاريخية ، فمرجعها إلى بداية عهد الإحتلال وبالتحديد خلال الحركة العرابية فقد صاحب صيحات المطالبة بالإصلاحات الديمقراطية – التى حمل لواءها جمال الدين الأفغانى ومنصور فهمى – صيحات مدافعه عن مصالح النساء رأينا مظاهرها فى المقابلات والتنظيمات النسائية التى عادتها والدة الخديوى توفيق وظهرت فى أشعار عائشة تيمور التى صدرت سنة 1986 لصالح المرأة .
كذلك شهدت الفترة ماقبل الحرب العالمية الأولى صدور عدد من الصحف النسائية ، فظهرت أولها بالأسكندرية سنة 1892 على يد السيدة " هند نوفل " ومجلتها " الهوانم " سنة 1900 ، كما صدر " المرأة فى الإسلام " و " شجرة الدر " سنة 1901 ، ثم مجلة " السعادة " سنة 1902 ، كما ظهرت مجلة " السيدات والبنات " و " فتاة الشرق " فى عام 1906 ، أما " ترقية المرأة " فقد صدرت سنة 1908 و "فتاة النيل " سنة 1913 .
أيقظت تلك المساجلة عقل المرأة ونبهتها لما أصبحت فيه من جهل وتأخر ، ساهم فى توضيحة قاسم أمين الذى قضى أربع سنوات بفرنسا .. وهناك رأى كيف أن مكانة المرأة الأوربية عظيمة ممثله لا فى حقوقها السياسية فحسب بل ممثلة فى كل جانب من جوانب الحياة العامة . خاصة وأنه مع مطلع القرن العشرين شهدت أوربا حركة تقدمية كبيرة قادتها الطبقة العاملة من أجل من أجل نيل حقوقها وكان للمرأة دور واضح فيها . وتأثر بما شهده من وعى وتحضر المراة أثناء دراسته بالخارج وتمنى ان ينقل هذا الوعى وذلك التحضر إلى بلدة ، ومما شجعة على ذلك وجود بعض الصالونات الأدبية مثل صالون الأميرة " نازلى فاضل " و" أمينة حليم " . وكانت بمثابة ملتقى للأدباء والمفكرين والمصلحين يتبادلون فيها اطراف الحديث ويناقشون بداخلها بعض القضايا الملحة . وقد أثار فيها قاسم أمين دائماً قضية المرأة ووضعها المتردى فى التأخر وناصرة الراى الشيخ محمد عبدة وحسن عبد الرازق وحسن عاصم ، وظهرت أثار هذه المنتديات على الحياة العامه وتجلى فى مواقف كل منهم .
نادى قاسم أمين بسفور المرأة على أن يكون هذا السفور كما جاء فى القرأن والسنه بأن تغطى المرأة كل جسمها ماعدا وجهها وكفيها وأسهب فى إيضاح عيوب الحجاب فقد ذكر أنه يضعف الصحه ويمنع المرأة من التهذب بالعلم ويصدها عن متابعة ميولها الأدبية والعقلية ، ثم أخيراً هو يمنع الخطيب من رؤية خطيبته مما يؤدى إلى كثرة الطلاق .
وكان فى دعوته لا يؤمن بالطفرة بل كان يرجو أن يتم كل ذلك تدريجياً حتى ان زوجته ذكرت انه لم يرغمها على السفور بالرغم من انها لم تكن تعارضه . لكنة كان يعتقد أن الطرق لم تمهد بعد لتنفيذ فكرته ، فكان يكتفى بالمناداة بها ولم يطبقها فى أسرته إلا على النشئ الجديد أى على بناته رغم أن معارضية اتهموه بالدعوة الى التهتك .
هذا وقد سُخرت أقلام لدحض فكرة قاسم أمين ، وإن كانوا قد فشلوا فى منع أثارها فى نقل المرأة نقله نوعية وما صحب ذلك من تغييرات لا يمكن إزالتها . فكان من بين هؤلاء من اعتبر من قضية الدعوة إلى الحجاب ومنع السفور قضيته ، فنذكر من بينهم :
محمد فريد وجدى
وهو أزهرى وصحفى قدير ، وقد لخص دعوته على أساس أن النساء المحجبات لسن بمريضات وأنه لو كان الحجاب يحدث فيهن ضعفاً لكان الواجب أن لا يتوارثة النساء والرجال جيلاً بعد جيل ، وذهب إلى المطالبة بالتصدى الجدى لهذه الدعوة التحررية التى ستؤدى إلى ضياع المجتمع وإنهياره .
ولقد ذهب الكاتب إلى أبعد من هذا ، فقد نادى بسفك دم المؤلف ومحاربته ، بل إلى إستبعاد أن تكون قضية المرأة أصلاً لها من الأهمية إلى درجة أن تثار على صفحات الكتب فيقول :
" ان بعض الناس لم يزل يستبعد أن تكون مسألة المرأة ذات أهمية لهذه الدرجة حتى أن بدأ المرحوم مؤلف " تحرير المرأة " فى إبداء أفكاره ظلوا يتساءلون إذا كان يوجد أمام مثل حضرته من اجلاء النشئ الجديد موضوع أدعى للعناية من هذه المسألة " .
أما النواه الأولى لخلع الحجاب فتتجلى لنا فى موقف سعد زغلول الحاسم تجاه الحجاب عام 1921 حينما عاد من منفاه واستقبلته مصر كلها استقبال الفاتحين ، حيث كانت ترافقه فى رحلة العودة السيدة صفية زغلول التى قالت له قبل وصول الباخرة إلى ميناء الأسكندرية .. ألم يحن الوقت لكى أنزع البرقع الأبيض ؟ ، فإلتفت إليها زغلول ثم إلى شابين كانا معه هما واصف غالى وعلى الشمسى ، ثم سألهما رأيهما فإذا بهما يعترضا بحجة ألاتكون هى البادئة بنزع الحجاب .. وإذا بسعد يقول : هذه ثورة ..أرفعى حجابك .. ورفعته صفية زغلول ثم ظهرت للجماهير لأول مرة بوجه سافر مكشوف وإذا بنساء مصر يتشجعن ويرفعنه بعدها كمظهر من مظاهر الحريم التى رافقت مسيرة المرأة آلاف السنين .
كانت هذه هى البوادر الأولى لرفع الحجاب فى مصر قمنا بالبحث والتنقيب عنها لنقدمها لكم فى صورة هذا البحث المتواضع ، ولربما كان الهدف الرئيسى من خلف هذا البحث هو ما رأيته من تهويل لدور قاسم أمين والذى قد يصل فى بعض الوقت إلى تمجيده .
بالتأكيد انا هنا لا أنكر دوره الكبير فى محاولاته المستميته فى المناداة بتعليم المرأة والتى قد أثمرت بشكل او بأخر ، ولكن تعلمنا من خلال التاريخ تحرى دوماً الموضوعية والحيادية فى كل ما يُكتب ، ولذا كان لزاماً علينا طرح الصورة كامله لتتضح أكثر دون التحيز هنا أو هناك تاركين التقييم والحكم للقارئ ونتمنى ان نكن وفقنا .
فى النهاية أختم بكلمة وكيل نظارة الحقانية إسماعيل باشا صبرى والذى قال فيها :
" أنه شئ يظنه البعض أسراً وإسترقاقاً ، ويعتقد البعض أنه سعادة وسيادة . والذى أراه فيه هو أننا رأينا المرأة متأخرة فى حجابها فإستنكرنا تأخرها والحجاب معه ، ولو كنا عاقلين لإنتظرنا اليوم الذى نراها فيه متعلمه ، فربما حكمنا غدا بأن الحجاب أنفس حلى المرأة الراقية " .
أتمنى من الله أن تصلكم الرسالة ..
تأريخ وإعداد بحث ..
أحمد سلطان ..؛
مراجع
1 – قاسم أمين : المرأة الجديدة ، مطبعة الشعب ، الطبعة الثانية ، 1911 .
2 – محمد محمود شلتوت : القرأن والمرأة ، مطبعة الأزهر ، 1963 .
3 – أحمد لطفى السيد : النسائيات ، الجزء الأول ، مطبعة الجريدة ، 1937 .
4 - محمد فريد وجدى : المراة المسلمة ، مطبعة هندية بالموسكى ، 1912 .
5 – مصطفى أمين : الكتاب الممنوع ، دار المعارف بمصر ، الجزء الثانى ، 1975 .
دمتم بكل الخير دائماً ..؛
كانت اهم القضايا التى شغلت النساء" فى بدايات القرن العشرين هى قضية " الحجاب ، فقد استماتت المرأة فى الدفاع عن حقها فى السفور بالشكل الذى جاء به القرأن والسنه . لكن الرجل عارض مطلبها هذا ، فقد كان قد أيقن بحسه أن البساط بدأ يُسحب من تحت قدمية .
فتمرد المرأة على الحجاب يعنى تمرداً على التقاليد البالية ، وكان يعنى ثورة على الإستبداد وضيقاً من الجهل ، وإدراكاً واعياً لبداية الطريق السليم فى مشوراها النضالى نحو الرقى ، نحو الديمقراطية ، ونحو المشاركة الجديدة فى المجتمع .
ومن ثم تضاربت الآراء ، وتصارعت الأفكار ، وسُخرت الأقلام – القليله – للدفاع عن السفور ، لكن الكثير حارب هذه الدعوة سواء الأزهريون أو رجال الدين ، وحتى السياسيون البارزون كلهم دافعوا عن الحجاب وأفردوا فصولاً شرحوا فيها مميزاته وأثاره الحميدة على الأخلاق وعلى سلوك الرجال ، وبعضهم من اعتبر الحجاب قضية حياته .
أما النساء فمنهن من نادت بالسفور فى حذر شديد خوفاً من التقاليد بمعنى انها رأت أن يكون ذلك تدريجياً كما غلفتة بقالب يناسب التقاليد ومن هؤلاء نذكر باحثة البادية ، ومنهن من اعلنته صراحة كهدى شعراوى إيماناً منها بانه خطوة نحو التقدم خاصة انه لا يتنافى مع الدين – أو هكذا ترى - ومنهن من تطرقن فى تقليد الغرب كالسيدة درية شفيق ومنيرة ثابت وبعضهن كن محافظات مناديات بالسفور فى أضيق مظاهرة كلبيبة احمد- المنتمى إلى جماعة الأخوان المسلمين - وكن جميعاً متفقات على ضرورة السفور على أن يكتفى فيه بكشف الوجه والكفين كما ورد فى السنه .
وكان إذن لابد من بداية جريئه جاءت كنتيجة لأفكار قاسم أمين الذى ركز على أن التحرير الحقيقى يبنى على دعامتين رئيسيتين :
الدعامة الاولى : هى التعليم
والدعامه الثانية : خلع الحجاب
، بينا جاءت البداية الجريئة الأخرى على يد سعد زغلول الذى اجاب طلب صفية زغلول بكشف وجهها عند عودتة من المنفى سنة 1921 وأتبعها نساء مصر بعد ذلك كما سيتضح .
أما عن البداية التاريخية ، فمرجعها إلى بداية عهد الإحتلال وبالتحديد خلال الحركة العرابية فقد صاحب صيحات المطالبة بالإصلاحات الديمقراطية – التى حمل لواءها جمال الدين الأفغانى ومنصور فهمى – صيحات مدافعه عن مصالح النساء رأينا مظاهرها فى المقابلات والتنظيمات النسائية التى عادتها والدة الخديوى توفيق وظهرت فى أشعار عائشة تيمور التى صدرت سنة 1986 لصالح المرأة .
كذلك شهدت الفترة ماقبل الحرب العالمية الأولى صدور عدد من الصحف النسائية ، فظهرت أولها بالأسكندرية سنة 1892 على يد السيدة " هند نوفل " ومجلتها " الهوانم " سنة 1900 ، كما صدر " المرأة فى الإسلام " و " شجرة الدر " سنة 1901 ، ثم مجلة " السعادة " سنة 1902 ، كما ظهرت مجلة " السيدات والبنات " و " فتاة الشرق " فى عام 1906 ، أما " ترقية المرأة " فقد صدرت سنة 1908 و "فتاة النيل " سنة 1913 .
أيقظت تلك المساجلة عقل المرأة ونبهتها لما أصبحت فيه من جهل وتأخر ، ساهم فى توضيحة قاسم أمين الذى قضى أربع سنوات بفرنسا .. وهناك رأى كيف أن مكانة المرأة الأوربية عظيمة ممثله لا فى حقوقها السياسية فحسب بل ممثلة فى كل جانب من جوانب الحياة العامة . خاصة وأنه مع مطلع القرن العشرين شهدت أوربا حركة تقدمية كبيرة قادتها الطبقة العاملة من أجل من أجل نيل حقوقها وكان للمرأة دور واضح فيها . وتأثر بما شهده من وعى وتحضر المراة أثناء دراسته بالخارج وتمنى ان ينقل هذا الوعى وذلك التحضر إلى بلدة ، ومما شجعة على ذلك وجود بعض الصالونات الأدبية مثل صالون الأميرة " نازلى فاضل " و" أمينة حليم " . وكانت بمثابة ملتقى للأدباء والمفكرين والمصلحين يتبادلون فيها اطراف الحديث ويناقشون بداخلها بعض القضايا الملحة . وقد أثار فيها قاسم أمين دائماً قضية المرأة ووضعها المتردى فى التأخر وناصرة الراى الشيخ محمد عبدة وحسن عبد الرازق وحسن عاصم ، وظهرت أثار هذه المنتديات على الحياة العامه وتجلى فى مواقف كل منهم .
نادى قاسم أمين بسفور المرأة على أن يكون هذا السفور كما جاء فى القرأن والسنه بأن تغطى المرأة كل جسمها ماعدا وجهها وكفيها وأسهب فى إيضاح عيوب الحجاب فقد ذكر أنه يضعف الصحه ويمنع المرأة من التهذب بالعلم ويصدها عن متابعة ميولها الأدبية والعقلية ، ثم أخيراً هو يمنع الخطيب من رؤية خطيبته مما يؤدى إلى كثرة الطلاق .
وكان فى دعوته لا يؤمن بالطفرة بل كان يرجو أن يتم كل ذلك تدريجياً حتى ان زوجته ذكرت انه لم يرغمها على السفور بالرغم من انها لم تكن تعارضه . لكنة كان يعتقد أن الطرق لم تمهد بعد لتنفيذ فكرته ، فكان يكتفى بالمناداة بها ولم يطبقها فى أسرته إلا على النشئ الجديد أى على بناته رغم أن معارضية اتهموه بالدعوة الى التهتك .
هذا وقد سُخرت أقلام لدحض فكرة قاسم أمين ، وإن كانوا قد فشلوا فى منع أثارها فى نقل المرأة نقله نوعية وما صحب ذلك من تغييرات لا يمكن إزالتها . فكان من بين هؤلاء من اعتبر من قضية الدعوة إلى الحجاب ومنع السفور قضيته ، فنذكر من بينهم :
محمد فريد وجدى
وهو أزهرى وصحفى قدير ، وقد لخص دعوته على أساس أن النساء المحجبات لسن بمريضات وأنه لو كان الحجاب يحدث فيهن ضعفاً لكان الواجب أن لا يتوارثة النساء والرجال جيلاً بعد جيل ، وذهب إلى المطالبة بالتصدى الجدى لهذه الدعوة التحررية التى ستؤدى إلى ضياع المجتمع وإنهياره .
ولقد ذهب الكاتب إلى أبعد من هذا ، فقد نادى بسفك دم المؤلف ومحاربته ، بل إلى إستبعاد أن تكون قضية المرأة أصلاً لها من الأهمية إلى درجة أن تثار على صفحات الكتب فيقول :
" ان بعض الناس لم يزل يستبعد أن تكون مسألة المرأة ذات أهمية لهذه الدرجة حتى أن بدأ المرحوم مؤلف " تحرير المرأة " فى إبداء أفكاره ظلوا يتساءلون إذا كان يوجد أمام مثل حضرته من اجلاء النشئ الجديد موضوع أدعى للعناية من هذه المسألة " .
أما النواه الأولى لخلع الحجاب فتتجلى لنا فى موقف سعد زغلول الحاسم تجاه الحجاب عام 1921 حينما عاد من منفاه واستقبلته مصر كلها استقبال الفاتحين ، حيث كانت ترافقه فى رحلة العودة السيدة صفية زغلول التى قالت له قبل وصول الباخرة إلى ميناء الأسكندرية .. ألم يحن الوقت لكى أنزع البرقع الأبيض ؟ ، فإلتفت إليها زغلول ثم إلى شابين كانا معه هما واصف غالى وعلى الشمسى ، ثم سألهما رأيهما فإذا بهما يعترضا بحجة ألاتكون هى البادئة بنزع الحجاب .. وإذا بسعد يقول : هذه ثورة ..أرفعى حجابك .. ورفعته صفية زغلول ثم ظهرت للجماهير لأول مرة بوجه سافر مكشوف وإذا بنساء مصر يتشجعن ويرفعنه بعدها كمظهر من مظاهر الحريم التى رافقت مسيرة المرأة آلاف السنين .
كانت هذه هى البوادر الأولى لرفع الحجاب فى مصر قمنا بالبحث والتنقيب عنها لنقدمها لكم فى صورة هذا البحث المتواضع ، ولربما كان الهدف الرئيسى من خلف هذا البحث هو ما رأيته من تهويل لدور قاسم أمين والذى قد يصل فى بعض الوقت إلى تمجيده .
بالتأكيد انا هنا لا أنكر دوره الكبير فى محاولاته المستميته فى المناداة بتعليم المرأة والتى قد أثمرت بشكل او بأخر ، ولكن تعلمنا من خلال التاريخ تحرى دوماً الموضوعية والحيادية فى كل ما يُكتب ، ولذا كان لزاماً علينا طرح الصورة كامله لتتضح أكثر دون التحيز هنا أو هناك تاركين التقييم والحكم للقارئ ونتمنى ان نكن وفقنا .
فى النهاية أختم بكلمة وكيل نظارة الحقانية إسماعيل باشا صبرى والذى قال فيها :
" أنه شئ يظنه البعض أسراً وإسترقاقاً ، ويعتقد البعض أنه سعادة وسيادة . والذى أراه فيه هو أننا رأينا المرأة متأخرة فى حجابها فإستنكرنا تأخرها والحجاب معه ، ولو كنا عاقلين لإنتظرنا اليوم الذى نراها فيه متعلمه ، فربما حكمنا غدا بأن الحجاب أنفس حلى المرأة الراقية " .
أتمنى من الله أن تصلكم الرسالة ..
تأريخ وإعداد بحث ..
أحمد سلطان ..؛
مراجع
1 – قاسم أمين : المرأة الجديدة ، مطبعة الشعب ، الطبعة الثانية ، 1911 .
2 – محمد محمود شلتوت : القرأن والمرأة ، مطبعة الأزهر ، 1963 .
3 – أحمد لطفى السيد : النسائيات ، الجزء الأول ، مطبعة الجريدة ، 1937 .
4 - محمد فريد وجدى : المراة المسلمة ، مطبعة هندية بالموسكى ، 1912 .
5 – مصطفى أمين : الكتاب الممنوع ، دار المعارف بمصر ، الجزء الثانى ، 1975 .
دمتم بكل الخير دائماً ..؛