AlSam3r
2009-06-15, 01:06 AM
عندما جاء الرئيس السادات للحكم بعد الرئيس جمال عبد الناصر قرر أن يضع دستورا جديدا للبلاد، وهنا جاء الدستور الدائم لمصر لعام 1971 لكن واضعي الدستور وقتها من خبراء قانونيين توقفوا أمام نص بعينه وهو الخاص بتشكيل البرلمان على أن يكون 50% من العمال والفلاحين بل وطعن البعض على عدم دستورية هذه المادة وهو الأمر الذي اقتنع به السادات وقتها لكن بعض الضغوط تم فرضها على السادات وجعلته يتراجع عن الأمر ويُبقي على المادة كما هي.
ورغم هذا ظلت المادة لها إشكاليتها التي تدفع البعض للتساؤل عن أهمية هذا التمييز ليأتي المقترح الأخير الذي وافقت عليه الحكومة بتخصيص مقاعد إضافية للمرأة في البرلمان ليزيد من الجدل ويفتح الباب للتساؤلات من جديد!
التعديل ينص على إضافة 32 دائرة انتخابية جديدة، يتم فيها انتخاب 64 مقعداً إضافياً يقتصر الترشيح فيها على المرأة، وينتخب عن كل دائرة عضوان يكون أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين.. ويهدف إلى زيادة تمثيل المرأة لكنه في الحقيقة ومن وجهة النظر الأخرى يؤدي إلى التمييز ضد المرأة!
فالدستور ينص على مبدأ المواطنة وعدم التمييز والمساواة، وهذه المبادئ كلها تتناقض مع تخصيص مقاعد لفئة معينة، ثم إذا كانت المرأة لها أهلية، ومندمجة في العمل السياسي بشكل جيد عندها يمكن أن تترشح في المقاعد العادية وهو ما فعلته بعض النساء وتفوقن بالفعل على الرجال، مثلما فعلت شاهيناز النجار في دائرة المنيل، أما لو كانت شعبية المرأة قليلة وكانت غير منخرطة في العمل السياسي بالقدر الكافي فلا يجب أن نفرضها على أهالي دائرتها بفرض مقاعد لها.
وإذا كان البعض يرى أن ثقافة الشعب المصري تجعله لا يتقبل فكرة انتخاب سيدة، فإن الحل يكمن في حملات التوعية والإعلام من أجل تغيير الثقافة لا فرض السيدات دون وجه حق في البرلمان.. ثم إن القبول بفكرة التمييز ستفتح الباب أمام الطائفية وستجد من يطرح فكرة تخصيص مقاعد للأقباط؛ لأنهم غير ممثَّلين بشكل جيد، وستجد آخر يطالب بتخصيص مقاعد للنوبيين وربما يخرج علينا من ينادي بتخصيص مقاعد للبهائيين لنتحول إلى لبنان جديد أو عراق آخر!
ولو قال البعض إن تخصيص مقاعد للمرأة شيء مختلف؛ لأنه نوع من البحث عن حقوقها، فإن فكرة التخصيص نفسها تأخذ من حق المرأة؛ لأنها تمنحها مقعد البرلمان بسبب نوعها؛ أي لكونها أنثى لا بسبب تفوقها أو تميزها أو نشاطها السياسي أو حتى حب الناس لها! الأمر نفسه يتساوى مع المدير الذي يريد تعيين موظف ما ثم يطلب من الشروط أن يكون المتقدم امرأة جميلة فهو هنا لم يشترط الخبرة ولا المؤهل، وإنما نظر إلى كونها امرأة أو رجل، فاتنة أو قبيحة.. وهو الأمر الذي لا يضيف إلى المرأة أو يمنحها حقوقا وإنما يسيء لها وينتقص من مواطنتها بل والأسوأ من ذلك إنه يسيء إلى مصر ويفتح الباب أمام التقسيم الطائفي، وكل هذا بسبب مشروع قانون يقال إن هدفه تحسين وضع المرأة.. أي تحسين هذا؟!
المشكلة أننا كنا نتجه نحو إلغاء التمييز بالنص على ضرورة وجود عمال وفلاحين ليأتي المشروع الجديد ويضيف تمييزا جديدا قد يستغرق هو الآخر أكثر من خمسين عاما قبل أن يفكر البعض في إلغائه أو تفادي آثاره.. وربما وقتها يكون قد فات آوان إصلاح ما قد تفعله الأيام..
هل توافق على تخصيص مقاعد للمرأة في البرلمان؟
هل توافق على تخصيص مقاعد للمرأة في البرلمان؟1
-نعم اوافق
2-لا
3-مش هتفرق كتير
document.write("");
ورغم هذا ظلت المادة لها إشكاليتها التي تدفع البعض للتساؤل عن أهمية هذا التمييز ليأتي المقترح الأخير الذي وافقت عليه الحكومة بتخصيص مقاعد إضافية للمرأة في البرلمان ليزيد من الجدل ويفتح الباب للتساؤلات من جديد!
التعديل ينص على إضافة 32 دائرة انتخابية جديدة، يتم فيها انتخاب 64 مقعداً إضافياً يقتصر الترشيح فيها على المرأة، وينتخب عن كل دائرة عضوان يكون أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين.. ويهدف إلى زيادة تمثيل المرأة لكنه في الحقيقة ومن وجهة النظر الأخرى يؤدي إلى التمييز ضد المرأة!
فالدستور ينص على مبدأ المواطنة وعدم التمييز والمساواة، وهذه المبادئ كلها تتناقض مع تخصيص مقاعد لفئة معينة، ثم إذا كانت المرأة لها أهلية، ومندمجة في العمل السياسي بشكل جيد عندها يمكن أن تترشح في المقاعد العادية وهو ما فعلته بعض النساء وتفوقن بالفعل على الرجال، مثلما فعلت شاهيناز النجار في دائرة المنيل، أما لو كانت شعبية المرأة قليلة وكانت غير منخرطة في العمل السياسي بالقدر الكافي فلا يجب أن نفرضها على أهالي دائرتها بفرض مقاعد لها.
وإذا كان البعض يرى أن ثقافة الشعب المصري تجعله لا يتقبل فكرة انتخاب سيدة، فإن الحل يكمن في حملات التوعية والإعلام من أجل تغيير الثقافة لا فرض السيدات دون وجه حق في البرلمان.. ثم إن القبول بفكرة التمييز ستفتح الباب أمام الطائفية وستجد من يطرح فكرة تخصيص مقاعد للأقباط؛ لأنهم غير ممثَّلين بشكل جيد، وستجد آخر يطالب بتخصيص مقاعد للنوبيين وربما يخرج علينا من ينادي بتخصيص مقاعد للبهائيين لنتحول إلى لبنان جديد أو عراق آخر!
ولو قال البعض إن تخصيص مقاعد للمرأة شيء مختلف؛ لأنه نوع من البحث عن حقوقها، فإن فكرة التخصيص نفسها تأخذ من حق المرأة؛ لأنها تمنحها مقعد البرلمان بسبب نوعها؛ أي لكونها أنثى لا بسبب تفوقها أو تميزها أو نشاطها السياسي أو حتى حب الناس لها! الأمر نفسه يتساوى مع المدير الذي يريد تعيين موظف ما ثم يطلب من الشروط أن يكون المتقدم امرأة جميلة فهو هنا لم يشترط الخبرة ولا المؤهل، وإنما نظر إلى كونها امرأة أو رجل، فاتنة أو قبيحة.. وهو الأمر الذي لا يضيف إلى المرأة أو يمنحها حقوقا وإنما يسيء لها وينتقص من مواطنتها بل والأسوأ من ذلك إنه يسيء إلى مصر ويفتح الباب أمام التقسيم الطائفي، وكل هذا بسبب مشروع قانون يقال إن هدفه تحسين وضع المرأة.. أي تحسين هذا؟!
المشكلة أننا كنا نتجه نحو إلغاء التمييز بالنص على ضرورة وجود عمال وفلاحين ليأتي المشروع الجديد ويضيف تمييزا جديدا قد يستغرق هو الآخر أكثر من خمسين عاما قبل أن يفكر البعض في إلغائه أو تفادي آثاره.. وربما وقتها يكون قد فات آوان إصلاح ما قد تفعله الأيام..
هل توافق على تخصيص مقاعد للمرأة في البرلمان؟
هل توافق على تخصيص مقاعد للمرأة في البرلمان؟1
-نعم اوافق
2-لا
3-مش هتفرق كتير
document.write("");