حصاد الاستقامة [الأرشيف] - شبـــكة تـيـفـا نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حصاد الاستقامة


بنت الشام
2008-12-28, 07:50 PM
الرابط لايظهر فى الأرشيف (الرابط لايظهر فى الأرشيف)
حصاد الاستقامة
اشترى رجل من بني حنظلة بستاناً في همذان وكان بين العبيد العاملين فيه عبد تركي اسمه مبارك.....
طلب الملك الجديد "الحنظلي" من "مبارك" أن يقطف له رمانة حلوة...
غاب مبارك قليلاً ثم عاد برمانة.... كسرها الحنظلي فوجدها حامضة... فقال له: طلبت منك رمانة حلوة...
غاب مبارك ثم عاد برمانة أخرى... كسرها الحنظلي فوجدها حامضة....
غضب صاحب البستان، وقال: يا هذا تعمل هنا منذ سنين ولا تعرف شجرة الرمان الحلو من شجرة الرمان الحامض.....
قال مبارك: إن المالك السابق للبستان لم يكن يأذن لنا بالأكل منها.
قال الحنظلي: هل تريد أن تقول بأنك لم تذق طعم رمان البستان منذ أن دخلته؟
فقال مبارك: نعم.. هو كذلك.
لم يشك الحنظلي لحظة واحدة في صدق مبارك، فقد كان الصدق واضحاً في لهجته وسلوكه، وامتلاً الحنظلي إعجاباً واحتراماً لذلك المملوك الذي يعمل بالأرض ولا يقطف منها، وتساءل: إنسان هذا أم ملاك؟ أين الأحرار من أخلاق وأمانة هذا العبد التركي...؟ وأيقن أنه بأخلاقه جدير بأن يكون من السادة لا من العبيد.... واتخذ الحنظلي قراره بأن يعتق مبارك ويحرره لوجه الله تعالى.
نادى الحنظلي مملوكه مبارك وقال له: منذ الآن أنت حر لوجه الله تعالى.
لم يصدق مبارك ما سمعته أذناه... ملأ الفرح وجهه وكيانه... وصرخ: أحقاً ما تقول؟؟ قال الحنظلي: نعم.. فأخلاقك وأمانتك ليس لهما دون الحرية من ثمن.
قال مبارك: مع أني أطلب بهما ثمناً أغلى من ذلك بكثير؟
تعجب الحمظلي قائلاً: وهل هناك ما هو أغلى من الحرية؟
تبسم مبارك وقال: نعم، الحرية في الدنيا هي عتق لنفس الإنسان وجسده، وتحريره من أن يكون عبداً في هذه الدنيا.. وأنا أتطلع إلى العتق من النار يوم القيامة..
فبكى الحنظلي وقال: كلنا يرجو العتق من النار في الدار الآخرة. ثم قال: إنك حر منذ الآن وحياتك هي ملكك، وبإمكانك أن تذهب وأن تقيم حيث تشاء...
تعانق الاثنان وتبادلا عبارات الأخوة والشكر، ثم انصرف مبارك ليستعد للرحيل...
ناداه الحنظلي: مبارك إلى أين ستذهب؟ وأين ستعيش؟
قال مبارك: لا أعلم؟ سأبحث عن عمل وبيت لأبدأ حياة جديدة..
قال الحنظلي ضاحكاً: دع متاعك مكانه...
قال مبارك: لماذا؟ ثم قال ضاحكاً: هل غيرت رأيك؟
فقال الحنظلي ضاحكاً: لا لم أغير رأيي .. إنما أردت أن أقدم لك هدية الحرية.
قال مبارك: هدية الحرية؟؟؟ وهل بعد الحرية من هدية..؟؟
قال الحنظلي: هدية الحرية هي هذا البستان والبيت الذي فيه، الآن بإمكانك أن تأكل من رمانه ما تشاء، وستعرف حامضه من حلوه.
في ساعة واحدة امتلك مبارك حريته والمزرعة التي يعمل فيها، والبيت الذي كان يخدمه.. وتوطدت العلاقة بين الرجلين... وتزوج مبارك من بنت الحنظلي..
:clap::clap::clap:
حقاً من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه.
:clap::clap::clap:
وفي سنة 118 للهجرة رزق مبارك بولد أسماه عبد الله، ذلك هو عبد الله بن المبارك الإمام الفقيه المحدث المؤرخ الشاعر سيد علماء زمانه كان يحج عاماً ويجاهد عاماً.
:clap::clap::clap:
دخل ابن المبارك الرقة يوماً فخرج الناس لاستقباله في مشهد لم يحظ هارون الرشيد بمثله، فقالت إحدى جواري الرشيد: هذا هو الملك وليس هارون الرشيد، فهذا يجتمع عليه الناس حباً به أما هارون الرشيد فلا يقبل عليه إلا خائف منه أو طامع بما عنده.
:clap::clap::clap:
توفي ابن المبارك سنة 181 هجرية ولما علم هارون الرشيد بموته قال: مات سيد العلماء.

الرابط لايظهر فى الأرشيف (الرابط لايظهر فى الأرشيف)

Eng.Shapon
2008-12-28, 11:34 PM
الرابط لايظهر فى الأرشيف

الرابط لايظهر فى الأرشيف

بنت الشام
2008-12-29, 11:23 PM
أشكر مرورك الطيب أخي بالله

تقبل شكري واحترامي أخي بالله


بنت الشام