بلاغة الحـذاء العراقـي [الأرشيف] - شبـــكة تـيـفـا نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلاغة الحـذاء العراقـي


zezo_love323
2008-12-15, 07:35 PM
]
لم يعترف نقاد الشعر بجمالية لفظة الحذاء , ولذا رأوا أن النعل كلمة نابية سوقية تحمل دلالة الانحطاط و الوضاعة و القذارة مما يستدعي إخراجها من دائرة الاستخدام الشعري , ومع هذا فقد استخدمها المهلهل في شعره وهو يطاعن ثأراً لأخيه كليب , كما استخدمها صلاح عبد الصبور للتعبير عن فقره واحتجاجه على واقعه , ويبدو أن لفظة الحذاء قد تجاوزت قاموس الشعر إلى قاموس السياسة حيث دخل حذاء خروتشوف من إحدى نوافذ التاريخ , ودخل حذاء منتظر الزيدي من نافذة أخرى , وأكاد أجزم أن هذا الحذاء لو لامس وجه قاتل أطفال العامرية وعمال السكرية لدخل من باب التاريخ الأعظم على الرغم من أن الرسالة وصلت , وفهم العالم لأول مرة بلاغة لغة الحذاء بدلالتها العربية , إذ لا يشبّه العربي الإنسان الوضيع إلا بالحذاء , ولا يستخدم نعله سلاحاً إلا إذا كان خصمه سافلاً لا يستحق أن يضرب بالسلاح الذي يتطاعن به عادةً الفرسان في المعارك .

اليوم , وبلغة حذاء منتظر الزيدي البليغة عرف الأمريكي أن الحذاء رمز للرفض ورمز لسقوط هيبة الإمبراطورية الأمريكية التي أراد لها بوش أن تثبت أركانها إلى عظام القتلى الذين لم تعد الأرض تتسع لاحتضانهم ........ إنه حذاء يحمل دلالات الموت المعنوي لأنه تسلل إلى رأس الطاغوت الأرعن رغم الحرس ووسائل الرصد الالكترونية ....

حذاء قال لا لبوش مرتين : لا لوجوده على أرض بغداد , ولا لمن جاء بهم ليمارسوا هواية القتل على طريقة الكاوبوي الاستعراضية .

اجل , لم يكن حذاء منتظر الزيدي للاستعراض , وأنها كان رسالة مرت من فوق رأس بوش لتستقر في واشنطن مؤكدة أن أحذية الشعوب فوق هامات الطغاة , وأنها ترفض أن تلامس وجوههم لأنها أطهر من مبادئهم مهما تعالوا واستعلوا وطغوا وعربدوا .

إن الحذاء الذي أجبر بوش على أن يتقلص وينكمش ويطأطئ رأسه علمه أن الشعوب المقهورة يمكن أن تقاتل بأحذيتها , وفي يقيني لو أن هذا المتعلم الفاشل أدرك أن حفل وداعه على أرض الرافدين سيكون بزوج حذاء لما وطئت قدمه أرضا يغتصبها جيشه المهزوم ,لكنه القدر الذي شاء أن يكون وداع العهد البوشي الأسود بحذاء عراقي يجيد الاتجاه نحو الرأس الخاوية التي لم تشأ أن تفهم أن العراق يمكن أن يقاتل بجريد النخل وبأقلام التلاميذ وزغاريد الحرائر , كما يمكن أن يقاتل بأحلام الأطفال وعصي الرعاة وهذه حقيقة وليس من خيال الشعراء .

والآن ترى بماذا يفكر بوش بعد هذه العاقبة المخزية لا شك أنه سيضع حذاء الزيدي في زنزانة منفردة في معتقل غوانتانامو بتهمة انتعاله من قبل إرهابي , وسيتهم الزيدي بأنه من أعداء الحرية على الطريقة الأمريكية .

لقد كانت الصدمة الحذائية عنيفة جعلت ( أبا الحرية ) يبتسم في لحظة الخزي , ويتباهى في لحظة السقوط بأن ما حدث هو ثمن الحرية وفي هذه وحدها صدق بوش لأن ثمن الحرية البوشية زوج حذاء عراقي ليس أكثر .

ولأن بوش لا يعرف بلاغة لغة الحذاء نفيده بأن العربي يقول : أحذيته أي أعطيته وعطية الزيدي كانت على قدر الوسخ البوشي , ويسأل العربي أحدهم فيقول : هل أخذت حذياك أي جائزتك , وهذه جائزة بوش في آخر عهده , ويقال أحذيته طعنة إذا طعنته وكفى بوش خزيا أنه طعن بالحذاء بعد أن جرب جنوده مرارة الطعن بالسيف العربي الشريف الذي أراده بعض أعراب بوش مجرد زينة تجمّل رقصات المجاملة على الجرح العربي الراعف